فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 257928 من 466147

وثمة احتمال آخر وهو أن الآية تشير إلى قوم"سبأ"الذين عاشوا في اليمن ، وقد ذكر القرآن الكريم قصتهم في الآيات (15 - 19) من سورة سبأ ، وكيف أنهم كانوا يعيشون على أرض ملؤها الثمار والخيرات في أمن وسلام ، حتى أصابهم الغرور والطغيان والإستكبار وكفران النعم الإلهية ، فأهلكهم الله وشتت جمعهم وجعلهم عبرة للآخرين.

وجملة (يأتيها رزقها رغدا من كل مكان) ليست دليلا قاطعا على أنها لم تكن عامرة بذاتها ، لأنه من الممكن أن يقصد بـ"كل مكان"أطرافها وضواحيها ، وكما هو معروف فإن المحاصيل الزراعية لإقليم كبير تنتقل إلى المدينة أو القرية المركزية في تلك المنطقة.

وينبغي التذكير مرة أخرى بعدم وجود المانع من شمولية إشارة الآية إلى كل ما ذكر من احتمالات.

وعلى أية حال ، فليس ثمة مشكلة مهمة في تفسير هذه الآية وذلك لكثرة المناطق التي أصابها مثل هذه العاقبة عبر التاريخ.

وإذا كان عدم الإطمئنان الكافي في تعيين محل المنطقة قد دفع بعض المفسرين إلى اعتبار الموضوع مثالا عاما مجردا وليس منطقة معينة ، فظاهر الآيات مورد البحث لا يناسب ذلك التفسير ، بل يشير إلى وجود منطقة معينة وحادثة تأريخية.

2 -الرابطة ما بين الأمن والرزق الكثير

ذكرت الآيات ثلاث خصائص لهذه المنطقة العامرة المباركة:

الخاصية الأولى: الأمن.

الخاصية الثانية: الإطمئنان في إدامة الحياة.

الخاصية الثالثة: جلب الأرزاق والمواد الغذائية الكثيرة إليها.

وترتبط هذه الخواص فيما بينها ترابطا عليا وحسب تسلسلها ، فكل خاصية ترتبط بما قبلها ارتباط علة ومعلول ، فلو فقد الأمن لما اطمأن الإنسان على إدامة حياته في مكانه المعين ، وإذا فقد الإثنان فلا رغبة حقيقية لأحد على الإنتاج وتحسين الوضع الإقتصادي هناك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت