فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 257870 من 466147

فإن قلت: الإذاقة واللباس استعارتان فما وجه صحتهما ، والإذاقة المستعارة موقعة على اللباس المستعار فما وجه صحة أيقاعها عليه ، وهو أن اللباس لايذاق بل يلبس ، فيقال كساهم الله لباس الجوع أو يقال فأذاقهم الله طعم الجوع قلت: قال صاحب الكشاف: أما الإذاقة فقد جرت عندهم مجرى الحقيقة لشيوعها في البلايا والشدائد ، وما يمس الناس منها فيقولون ذاق فلان البؤس والضر وأذاقه العذاب شبه ما يدرك من أثر الضرر ، والألم بما يدرك من طعم المر البشع وأما اللباس فقد شبه به لاشتماله على اللابس ما غشي الأنسان ، والتبليس به من بعض الحوادث وأما ايقاع الإذاقة على لباس الجوع والخوف ، فلأنه لما وقع عبارة عما يغشى منهما ويلابس فكأنه قيل فأذاقهم ما غشيهم من الجوع والخوف ، ثم ذكر بعده من علم المعاني والبيان ما يشهد لصحة ما قال.

وقال الإمام فخر الدين الرازي: جوابه من وجوه ، الأول ، أن الأحوال التي حصلت لهم عند الجوع نوعان: أحدهما أن المذوق هو الطعام فلما فقدوا الطعام صاروا كأنهم يذوقون الجوع.

والثاني ، أن ذلك الجوع كان شديداً كاملاً فصار كأنه أحاط بهم من كل الجهات فأشبه اللباس ، والحاصل أنه حصل لهم في ذلك الجوع حالة تشبه المذوق ، وحالة تشبه الملبوس فاعتبر الله كلا الاعتبارين فقال فأذاقهما الله لباس الجوع والخوف ، الوجه الثاني: أن التقدير أن الله عرفها أثر لباس الجوع والخوف إلا أنه تعالى عبر عن التعريف بلفظ الإذاقة ، وأصل الذوق بالفم ثم قد يستعار فوضع موضع التعرف ، وهو الاختبار تقول ناظر فلاناً وذاق ما عنده:

ومن يذق الدنيا طعمتها ...

وسيق إلينا عذبها وعذابها

ولباس الجوع والخوف ما ظهر عليهم من الضمور ، وشحوب اللون ونهكة البدن وتغيير الحال وكسوف البال ، كما تقول: تعرفت سوء أثر الجوع والخوف على فلان ، كذلك يجوز أن تقول: ذقت لباس الجوع والخوف على فلان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت