«نزلت في عمار بن ياسر أخذه المشركون فعذبوه حتى أعطاهم ما أرادوا مُكْرهاً فقال الناس: إِنَّ عماراً كفر فقال رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ: إنَّ عماراً ملئ إيماناً من فرقه إلى قدمه، واختلط الإِيمان بلحمه ودمه، فأتى عمار رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ وهو يبكي فقال له رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ: كيف تجد قلبك؟ قال: مطمئناً بالإيمان قال: إن عادوا فعُدْ» {ولكن مَّن شَرَحَ بِالْكُفْرِ صَدْراً} أي طابت نفسه بالكفر وانشرح صدره له {فَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ مِّنَ الله وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ} أي ولهم غضبٌ شديد مع عذاب جهنم، إِذْ لا جرم أعظم من جرمهم {ذلك بِأَنَّهُمُ استحبوا الحياة الدنيا على الآخرة} أي ذلك العذاب بسبب أنهم آثروا الدنيا واختاروها على الآخرة {وَأَنَّ الله لاَ يَهْدِي القوم الكافرين} أي لا يوفقهم إلى الإيمان ولا يعصمهم من الزيغ والضلال {أولئك الذين طَبَعَ الله على قُلُوبِهِمْ وَسَمْعِهِمْ وَأَبْصَارِهِمْ} أي ختم على قلوبهم وأسماعهم وأبصارهم فجعل عليها غلافاً بحيث لا تُذعن للحق ولا تسمعه ولا تبصره {وأولئك هُمُ الغافلون} أي الكاملون في الغفلة إِذْ أغفلتهم الدنيا عن تدبر العواقب {لاَ جَرَمَ أَنَّهُمْ فِي الآخرة هُمُ الخاسرون} أي حقاً ولا شك ولا ريب في أنهم الخاسرون في الآخرة لأنهم ضيَّعوا أعمارهم في غير منفعة تعود عليهم قال المفسرون: وصفهم تعالى بست صفات هي: الغضب من الله، والعذاب العظيم، واختيارهم الدنيا على الآخرة، وحرمانهم من الهدى، والطبع على قلوبهم، وجعلهم من الغافلين {ثُمَّ إِنَّ رَبَّكَ لِلَّذِينَ هَاجَرُواْ مِن بَعْدِ مَا فُتِنُواْ} أي ثم إن ربك يا محمد للذين هاجروا في سبيل الله بعد ما فتنهم المشركون الطغاة عن دينهم بالعذاب {ثُمَّ جَاهَدُواْ وَصَبَرُواْ} أي ثم جاهدوا في سبيل الله وصبروا على مشاقّ الجهاد {إِنَّ رَبَّكَ مِن بَعْدِهَا لَغَفُورٌ رَّحِيمٌ} أي إن ربك بعد تلك الهجرة والجهاد والصبر سيغفر لهم ويرحمهم.