الصدق أفضل ما نطقت به ... ولربّما نفع الفتى كذبه
وقال آخر:
طلبنا النفع بالباطل ... إذا لم ينفع الصدق
جواز التعريض
أقبل رسول الله صلى الله عليه وسلم مردفا أبا بكر عام الهجرة، فقيل لأبي بكر: من هذا قدّامك؟
قال: رجل يهديني السبيل، تعريضا بأنه يهديني سبيل الحق.
وقال النبي صلى الله عليه وسلم: للرجل الذي سأله ممّن أنت؟ فقال: من ماء، وما حكى الله من قول إبراهيم عليه السلام أني سقيم، وقوله: فعله كبيرهم هذا فاسألوهم وما روي عنه أنه قال عن امرأته هذه أختي كل ذلك تعريض. وقيل في قوله تعالى: (لا تُؤاخِذْنِي بِما نَسِيتُ)
من معاريض الكلام ولم يكن قد نسي ما عهد عليه.
وقال عمر: في المعاريض مندوحة عن الكذب.
المعترف بالتزيّد والتكذيب
قال خالد بن صفوان: أني لا أسمع الحديث فلا أحدّث به، حتى أتوبله وأفلفله وأسعتره، وقال: إني لأسمع الحديث مجردا فأكسوه، وممرطا فأريشه. وقيل لحيّان: إنك لتكذب في الحديث. فقال: ما يضرّك كذبه ولا ينفعك صدقه، وما يدور إلا على لفظ جيّد ومعنى حسن. ولو أردته لتلجلج لسانك وذهب بيانك.
المعتذر منه
قال بعضهم: ونصرة الحق أفضت بي إلى الكذب.
قال الشاعر:
وزعمت أني قد كذبتك مرّة ... بعض الحديث وما صدقتك أكثر
وفي المثل: عند النوى يكذبك الصادق.
المتأهب في الكذب
تشاجر رجلان في سواد، تراءى من سطح، فقال أحدهما: غراب. وقال الآخر:
خفّ. وحلف كل منهما على صدق ما قاله. فدنوا منه فطار، فقال صاحب الغراب: كيف ترى؟ فقال الآخر: امرأته طالق ثلاثا، إن كان إلا خفا ولو بلغ مكة طيرانا.
وقال بعضهم لابنه: اكذب على الأموات وباهت مع الأحياء.
وقيل لإعرابي: بم غلبت؟ فقال: أبهت بالكذب وأستشهد الموتى.
صعوبة سماع الكذب
قيل لبعض ندماء السلطان: ما حالكم معه؟ قال: نحن كما قال الله تعالى: (سَمَّاعُونَ لِلْكَذِبِ أَكَّالُونَ لِلسُّحْتِ) . وكان رجل يكثر الكذب وله غلام يخالفه ويكذّبه، فقال له يوما: كنت في ضيعة لي في حصاد زرع، فرميت طيرا فوجدت في حوصلته رطبة، لم ينضج نصفها. فقال الغلام: استدع السوط ولا تهذ متى يجتمع الحصاد والرطب يا أحمق.
ما يجوز أن يكذب المرء فيه
في كتاب جاويزان فروخ: محرم على السامع تكذيب القائل إلا في ثلاث: صبر الجاهل على مضض المصيبة، وعاقل أبغض من أحسن إليه، وحماة أحبّت كنّة.