وقال ابن عباس (رضي الله عنهما) : حقيق على الله أن لا يرفع الكاذب درجة، ولا يثبت له حجّة. وقال سليمان بن سعد: لو صحبني رجل وقال لا تشترط عليّ إلا شرطا واحدا، لقلت: لا تكذبني.
النّهي عن رواية الكذب
قيل: من حدّث بحديث، وهو يرى أنه كذب، فهو أحد الكاذبين، وقيل أحد الشاتمين.
وقال النبي صلى الله عليه وسلم: من قال عليّ ما لم أقله أو ردّ شيئا ممّا قلته فليتبوّأ مقعده من النار.
وقيل: إيّاك أن تكون للكذب راويا، أو واعيا.
النهي عن رواية ما هو بعرض التكذيب
قيل: من صفات العاقل أن يحدّث بما لا يستطاع تكذيبه.
وقيل: إياك وحكاية ما يستبعد فيجد عدوّك سبيلا إلى تكذيبك.
ترك الكذب صعب
قيل من استحلى الكذب عسر عليه فطام نفسه عنه.
وقيل لرجل: أترك الكذب، فقال: والله لو تغرغرت به وتطعمت حلاوته لما صبرت عنه.
وقال يحيى بن خالد: قد رأينا شارب خمر أقلع ولصّا نزع ولم نر كذّابا رجع. وقيل: كل ذنب يرجى تركه إما بتوبة أو إنابة ما، خلا الكذب، فإنّ صاحبه يزداد به ولوعا على الكبر.
مضرّة الكذب
قيل: دع الكذب فإنّه يضرّك حيث ترى أنه ينفعك، وعليك بالصّدق فإنه ينفعك حيث ترى أنه يضرّك.
وقيل: الحق أبلج والباطل لجلج، إذا كذب السفير بطل التدبير، إذا كذب الرائد هلك الوارد. الصدّق عزّ والباطل ذلّ.
من آثر الصدق في مواضع طلبا لجواز كذبه
قال خالد بن صفوان: أصدق في صغار ما يضرّك ليجوز لك الكذب في كبار ما ينفعك. وقيل: من عرف بالصّدق جاز كذبه، ومن عرف بالكذب لم يجز صدقه.
حثّ الكاذب على التحفّظ
قيل: إذا كنت كذوبا، فكن ذكورا. وذكر عثمان البستي عكرمة، فقيل له: ما كان
يكذب، فقال: كان أحمق، من الحسن الكذب. إن الكذوب من يكون متحفّظا.
النهي عن سماع الكذب
قيل: أجعل قول الكذّاب ريحا لتستريح، وقال أبو تمّام:
ومن يأذن إلى الواشين تسلق ... مسامعه بألسنة حداد
وقالوا: نزّه سمعك عن سماع الكذب، كما تنزّه لسانك عن التفوّه به.
ما أجيز فيه الكذب
روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: كلّ كذب مكتوب، إلا كذب الرجل في الحرب، فإنها خدعة، أو كذب المرء بين الرجلين ليصلح بينهما، أو كذبه لامرأته ليرضيها.
وقيل لفيلسوف: متى يحمد الكذب؟
قال: إذا قرّب بين المتقاطعين. قيل: فمتى يذمّ الصدق؟ قال: إذا كان غيبة.
أتى معاوية رضي الله عنه بلصّ، فقال زياد: أصدق. فقال الأحنف: الصدق أحيانا معجزة.
قال الشاعر: