وقد سُبق الإسلام باليهودية والمسيحية ، فعندنا أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بتحويل القبلة من بيت المقدس إلى الكعبة المشرفة . اعترض على ذلك اليهود وقالوا: ما بال محمد لا يثبتُ على حال ، فيأمر بالشيء اليوم ، ويأمر بخلافه غداً ، فإنْ كان البيت الصحيح هو الكعبة فصلاتكم لبيت المقدس باطلة ، وإنْ كان بيت المقدس هو الصحيح ، فصلاتكم للكعبة باطلة .
لذلك قال الحق تبارك وتعالى:
{وَإِذَا بَدَّلْنَآ آيَةً مَّكَانَ آيَةٍ والله أَعْلَمُ بِمَا يُنَزِّلُ قالوا إِنَّمَآ أَنتَ مُفْتَرٍ . .} [النحل: 101] .
فالمراد بقوله الحق سبحانه:
{آيَةً مَّكَانَ آيَةٍ ...} [النحل: 101] .
أي: جِئْنا بآية تدلُّ على حكم يخالف ما جاء في التوراة ، فقد كان استقبال الكعبة في القرآن بدل استقبال بيت المقدس في التوراة .
وقوله: {والله أَعْلَمُ بِمَا يُنَزِّلُ . .} [النحل: 101]
أي: يُنزل كل آية حَسْب ظروفها: أمةً وبيئةً ومكاناً وزماناً .
وقوله: {قالوا إِنَّمَآ أَنتَ مُفْتَرٍ . .} [النحل: 101] .
أي: اتهموا رسول الله صلى الله عليه وسلم بالكذب المتعمد ، وأن هذا التحويل من عنده ، وليس وَحْياً من الله تعالى ؛ لأن أحكام الله لا تتناقض . ونقول: نعم أحكام الله سبحانه وتعالى لا تتناقض في الدين الواحد ، أما إذا اختلفتْ الأديان فلا مانعَ من اختلاف الأحكام .
إذن: فآيات القرآن الكريم لا تتبدّل ، ولكن يحدث فيها نَسْخ ، كما قال الحق تبارك وتعالى: {مَا نَنسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنسِهَا نَأْتِ بِخَيْرٍ مِّنْهَا أَوْ مِثْلِهَا . .} [البقرة: 106] .
وإليك أمثلة للنسْخ في القرآن الكريم:
حينما قال الحق سبحانه: {فاتقوا الله مَا استطعتم . .} [التغابن: 16] .