فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 257250 من 466147

فلما نبغَ قوم موسى عليه السلام في السحر كانت معجزته من نوع السحر الذي يتحدى سحرهم ، فلما جاء عيسى عليه السلام ونبغ قومه في الطب والحكمة كانت معجزته من نفس النوع ، فكان عليه السلام يبريء الأكمه والأبرص ويحي الموتى بإذن الله .

فلما بُعِث محمد صلى الله عليه وسلم ، ونبغ قومه في البلاغة والفصاحة والبيان ، وكانوا يقيمون لها الأسواق ، ويُعلّقون قصائدهم على أستار الكعبة اعتزازاً بها ، فكان لا بُدَّ أنْ يتحدّاهم بمعجزة من جنس ما نبغوا فيه وهي القرآن الكريم ، وهكذا تتبدّل المعجزات لتناسب كُلٌّ منها حال القوم ، وتتحدّاهم بما اشتهروا به ، لتكون أَدْعى للتصديق وأثبت للحجة .

ومن معاني كلمة آية: آيات القرآن الكريم التي نُسميّها حاملة الأحكام ، فإذا كانت الآية هي الأمر العجيب ، فما وجه العجب في آيات القرآن؟

وجه العجب في آيات القرآن أن تجدَ هذه الآيات في أُمّة أُمية ، وأُنزِلتْ على نبي أُميٍّ في قوم من البدو الرُّحل الذين لا يجيدون شيئاً غير صناعة القول والكلام الفصيح ، ثم تجد هذه الآيات تحمل من القوانين والأحكام والآداب ما يُرهب أقوى حضارتين معاصرتين ، هما حضارة فارس في الشرق ، وحضارة الرومان في الغرب ، فنراهم يتطلّعون للإسلام ، ويبتغون في أحكامه ما ينقذهم ، أليس هذا عجيباً؟

وهذا النوع الأخير من الآيات التي هي آيات الكتاب الكريم ، والتي نُسمّيها حاملة الأحكام ، هل تتبدّل هي الأخرى كسابقتها؟

نقول: آيات الكتاب لا تتبدّل ؛ لأن أحكام الله المطلوبة مِمَّن عاصر رسول الله صلى الله عليه وسلم كالأحكام المطلوبة مِمَّنْ تقوم عليه الساعة .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت