فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 257141 من 466147

قال المفسرون: وهذا في نهي الذين بايعوا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على الإِسلام، نهاهم عن نقض عهده، لأن الوعيد الذي بعده، وهو قوله سبحانه وتعالى: {فَتَزِلَّ قَدَمٌ بَعْدَ ثُبُوتِهَا} لا يليق بنقض عهد غيره، إنما يليق بنقض عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على الإيمان به وبشريعته {فَتَزِلَّ} نصب في جواب النهي؛ أي: فتسقط {قَدَمٌ} ؛ أي: أقدامكم أيها المؤمنون عن محجة الحق {بَعْدَ ثُبُوتِهَا} عليها، ورسوخها فيها بالإيمان، وإفراد القدم وتنكيرها للإيذان بأن زلل قدم واحدة أي قدم كانت عزت أو هانت محذورٌ عظيمٌ، فكيف بأقدامٍ كثيرةٍ؛ أي: فتزلوا عن طاعة الله، فإن من نقض عهد الإِسلام فقد سقط عن الدرجات العالية، ووقع في الضلالة.

{وَتَذُوقُوا السُّوءَ} ؛ أي: العذاب السيء في الدنيا {بِمَا صَدَدْتُمْ} ؛ أي: بصدودكم وخروجكم أو بصدكم ومنعكم غيركم {عَنْ سَبِيلِ اللهِ} الذي ينتظم بالوفاء بالعهود والإيمان، فإن من نقض البيعة وارتد جعل ذلك سنةً لغيره، {وَلَكُمْ} في الآخرة {عَذَابٌ عَظِيمٌ} ؛ أي: شديد بنقضكم العهد.

ومعنى الآية: أي ولا تجعلوا أيمانكم خديعة تغرون بها الناس، والمراد نهي المخاطبين بذلك الخطاب عن نقض أيمان مخصوصة أقدموا عليها، ذلك أنهم بايعوا رسول الله - على الله عليه وسلم - على الإِسلام.

وحلفوا على ذلك أوكد الإيمان، ثم نقضوا ما فعلوا لقلة أهله وكثرة أهل الشرك، فنهوا عن ذلك.

قوله: {فَتَزِلَّ قَدَمٌ بَعْدَ ثُبُوتِهَا} الآية؛ أي: إنكم بعملكم هذا النقض تكونون قد وقعتم في محظورات ثلاثة:

1 -أنكم تضلون وتبعدون عن محجة الحق والهدى بعد أن رسخت أقدامكم فيها.

2 -أنكم تكونوا قدوة لسواكم، وتستنون سنةً لغيركم فيها صد عن سبيل الحق، ويكون لكم بها سوء العذاب في الدنيا بالقتل والأسر وسلب الأموال والجلاء عن الديار.

3 -أنكم ستعاقبون في الآخرة أشد العقاب جزاء ما اجترحتم من مجانفة الحق والإعراض عن أهله، والدخول في زمرة أهل الشقاء والضلال.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت