فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 257140 من 466147

93 -وبعد أن أبان أنه كلَّفهم بوفاء العهد، وتحريم نقضه .. أتبعه ببيان أنه قادر على جمعهم على هذا الوفاء، وعلى سائر أبواب الإيمان فقال: {وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ} سبحانه وتعالى مشيئة قسر وإلجاء، {لَجَعَلَكُمْ} أيها الناس {أُمَّةً وَاحِدَةً} متفقة على الإِسلام {وَلَكِنْ} لم يشأ ذلك لكونه مزاحمًا للحكمة الإلهية، بل شاء اختلافكم لحكمة لا يعلمها إلا هو، ولذلك {يُضِلُّ مَنْ يَشَاءُ} إضلاله بخذلانه إياه عدلًا منه، {وَيَهْدِي مَنْ يَشَاءُ} هدايته بتوفيقه إياه فضلًا منه، وذلك مما اقتضته الحكمة الإلهية، لا يسأل عما يفعل وهم يسألون.

والمعنى: أي ولو شاء الله سبحانه وتعالى لجعل الناس على دين واحد بمقتضى الغريزة والفطرة، ولم يجعل لهم اختيارًا فيما يفعلون، فكانوا في حياتهم الاجتماعية أشبه بالنمل والنحل، وفي حياتهم الروحية أشبه بالملائكة، مفطورين على طاعة الله، واعتقاد الحق، وعدم الميل إلى الزِّيغ والجور، لكنه تعالى خلقهم كاسبين لا ملهمين، وعاملين بالاختيار لا مفطورين، وجعلهم متفاوتين في الاستعداد وكسب العلم، فللإنسان اختيار أوتيه بحسب استعداده الأزلي، وهو مجبور فيه، والثواب والعقاب يترتبان على هذا الاختيار، الذي يشاهد، وتكون عاقبته الجنة أو النار.

{و} عزتي وجلالي {لتسألن} جميعا أيها الناس يوم القيامة سؤال محاسبة ومجازاة، لا سؤال استفهام واستفسار {عَمَّا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ} في الدنيا من الوفاء والنقض ونحوهما، فتجزون به، فيجازى المحسن بإحسانه، ويعقاب المسيء بإساءته، أو يغفر له،

94 -ثم لما نهاهم سبحانه عن نقض مطلق الأيمان. نهاهم عن نقض أيمان مخصوصة، فقال: {وَلَا تَتَّخِذُوا أَيْمَانَكُمْ} ؛ أي: ولا تجعلوا أيمانكم أيها المؤمنون {دَخَلًا} ؛ أي: مكرًا وخديعة وغدرًا {بَيْنَكُمْ} فتغروا بها الناس، فيسكنوا إلى أيمانكم ويأمنوا إليكم، ثم تنقضونها، وإنما كرر هذا المعنى تأكيدًا عليهم، وإظهارًا لعظم أمر نقض العهد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت