وقد أمر الله سبحانه في هذه بثلاثة أشياء، ونهى عن ثلاثة أشياء، وجمع في هذه الأشياء الستة علم الأولين والآخرين، وجميع الخصال المحمودة والمذومة، ولذلك قال ابن مسعود - رضي الله عنه -: هي أجمع آية في القرآن للخير والشر، ولذا يقرؤها كل خطيب على المنبر في آخر كل خطبة، لتكون عظةً جامعة لكل مأمور ومنهي، كما في"المدارك"، وقال السيوطي في"كتاب الوسائل إلى معرفة الأوائل": أول من قرأ في آخر الخطبة: {إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ} إلخ عمر بن عبد العزيز، ولزمها الخطباء إلى عصرنا هذا، وكان النبي - صلى الله عليه وسلم - يقرأ: يقرأ في آخر الخطبة، وكان عمر بن الخطاب يقرأ: {إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ (1) } إلى قوله: {مَا أَحْضَرَتْ} ، وكان عثمان بن عفان يقرأ آخر سورة النساء {يَسْتَفتونَكَ} الآية، وكان علي بن أبي طالب يقرأ: الكافرون والإخلاص، ذكر ذلك ابن الصلاح، وأول من قرأ في الخطبة: {إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ} الآية المهديُّ العباسيُّ، وعليه العمل في هذا الزمان؛ أي: في الخطب المطولة.