فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 257133 من 466147

وفي"الشوكاني": وقد اختلف أهل العلم في تفسير العدل والإحسان، فقيل العدل لا إله إلا الله، والإحسان أداء الفرائض، وقيل: العدل الفرض والإحسان النافلة، وقيل: العدل استواء العلانية والسريرة، والإحسان أن تكون السريرة أفضل من العلانية، وقيل: العدل الإنصاف والإحسان التفضل، والأول تفسير العدل بالمعنى اللغوي وهو التوسط بين طرفي الإفراط والتفريط، فمعنى أمره سبحانه بالعدل أن يكون عباده في الدين على حالة متوسطة، ليست بمائلة إلى جانب الإفراط، وهو الغلو المذموم في الدين، ولا إلى جانب التفريط، وهو الإخلال بشيء مما هو من الدين، وأما الإحسان فمعناه اللغوي يرشد إلى أنه التفضل بما لم يجب، كصدقة التطوع، ومن الإحسان فعل ما يثاب عليه العبد مما لم يوجبه الله تعالى في العبادات وغيرها وقد صح عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه فسَّر الإحسان بأن يعبد الله العبدُ حتى كأنه يراه، كما مر آنفًا من حديث ابن عمر - رضي الله عنهما - وهذا هو معنى الإحسان شرعًا انتهى.

{وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى} والقربى مصدر بمعنى القرابة؛ أي: صاحب القرابة لكم؛ أي: ويأمركم الله سبحانه وتعالى في هذا الكتاب المنزل عليك بإعطاء الأقارب ما يحتاجون إليه من المال والدعاء بالخير، وهو داخل في الإحسان، وإنما أفرده بالذكر اهتمامًا بشأنه، وإظهارًا لجلالة صلة الرحم، وتنبيهًا على فضيلتها، كقوله تعالى: {تَنَزَّلُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ} ، وفي الآية إرشاد إلى صلة الأقارب والأرحام، وترغيب في التصدق عليهم، والرحم عام في كل رحم محرمًا كان أو غير محرم، وارثًا كان أو غير وارث، من أولاد الأعمام والعمات والأخوال والخالات وغير ذلك، وقطع الرحم حرام موجب لسخط الله، وانقطاع ملائكة الرحمة عن بيت القاطع، والصلة واجبةٌ باعثةٌ على كثرة الرزق وزيادة العمر، سريعة التأثير، ومعناها التفقد بالزيادة والإهداء والإعانة بالقول والفعل، وعدم النسيان، وأقله التسليم وإرسال السلام أو المكتوب، ولا توقيت فيها في الشرع، بل العبرة بالعرف والعادة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت