وهذا كله خاصٌّ بأمور الدنيا ، فالذي يحسن شيئاً ينال ثمرته ، لكن في جزاء الآخرة نقول لهؤلاء: لا حَظَّ لكم اليوم ، وخذوا أجركم مِمَّنْ عملتُم له فقد عملتُم الخير للإنسانية للشهرة وخلود الذكْر ، وقد أخذتم ذلك في الدنيا فقد خَلَّدوا ذِكْراكم ، ورفعوا شأنكم ، وصنعوا لكم التماثيل ، ولم يبخسوكم حَقَّكم في الشُّهْرة والتكريم .
ويوم القيامة يواجههم الحق سبحانه وتعالى: فعلتم ليقال . . وقد قيل ، فاذهبوا وخذوا ممَّنْ عملتم لهم .
هؤلاء الذين قال الله في حقهم: {والذين كفروا أَعْمَالُهُمْ كَسَرَابٍ بِقِيعَةٍ يَحْسَبُهُ الظمآن مَآءً حتى إِذَا جَآءَهُ لَمْ يَجِدْهُ شَيْئاً وَوَجَدَ الله عِندَهُ فَوَفَّاهُ حِسَابَهُ والله سَرِيعُ الحساب} [النور: 39] .
يُفاجأ يوم القيامة أن له إلهاً كان ينبغي أنْ يؤمن به ويعمل ابتغاء وجهه ومرضاته .
إذن: فالإيمان شَرْطٌ لقبول العمل الصالح ، فإذا ما توفر الإيمان فقد استوى الذّكَر والأنثى في الثواب والجزاء .
يقول تعالى:
{فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً . .} [النحل: 97] .
هذه هي النتيجة الطبيعة للعمل الصالح الذي يبتغي صاحبه وجه الله والدار الآخرة ، فيجمع الله له حظين من الجزاء ، حظاً في الدنيا بالحياة الطيبة الهانئة ، وحظاً في الآخرة:
{وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُم بِأَحْسَنِ مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ} [النحل: 97] .
ويقول الحق سبحانه:
{فَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ (98) }
الاستعاذة: اللجوء والاعتصام بالله من شيء تخافُه ، فأنت لا تلجأ ولا تعتصم ، ولا تستجير ولا تستنجد إلا إذا استشعرتَ في نفسك أنك ضعيف عن مقاومة عدوك .