فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 257040 من 466147

وهذا وعد بخيرات الدنيَا.

وأعظمها الرضى بما قسم لهم وحسن أملهم بالعاقبة والصحّة والعافية وعزّة الإسلام في نفوسهم.

وهذا مقام دقيق تتفاوت فيه الأحوال على تفاوت سرائر النفوس ، ويعطي الله فيه عبادهُ المؤمنين على مراتب هممهم وآمالهم.

ومن راقب نفسه رأى شواهد هذا.

وقد عُقب بوعد جزاء الآخرة بقوله تعالى: {ولنجزينَّهم أجرهم بأحسن ما كانوا يعملون} ، فاختص هذا بأجر الآخرة بالقرينة بخلاف نظيره المتقدّم آنفاً فإنه عامّ في الجَزاءين.

{فَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ (98) }

موقع فاء التّفريع هنا خفيّ ودقيق ، ولذلك تصدّى بعض حذّاق المفسّرين إلى البحث عنه.

فقال في"الكشاف":"لما ذكر العمل الصالح ووعد عليه وصل به قوله تعالى: {فإذا قرأت القرآن فاستعذ بالله} إيذاناً بأن الاستعاذة من جملة الأعمال التي يجزل عليها الثواب"أ هـ.

وهو إبداء مناسبة ضعيفة لا تقتضي تمكّن ارتباط أجزاء النظم.

وقال فخر الدين:"لما قال: {ولنجزيهم أجرهم بأحسن ما كانوا يعملون} [سورة النحل: 97] أرشد إلى العلم الذي تَخلُص به الأعمال من الوسواس أ هـ."

وهو أمكن من كلام الكشاف.

وزاد أبو السعود:"لما كان مدار الجزاء هو حسن العمل رتّب عليه الإرشاد إلى ما به يحسن العَمل الصالح بأن يخلُص من شوب الفساد".

وفي كلاميهما من الوهن أنه لا وجه لتخصيص الاستعاذة بإرادة قراءة القرآن.

وقول ابن عطية:"الفاء في {فإذا} واصلة بين الكلامين والعرب تستعملها في مثل هذا"، فتكون الفاء على هذا لمجرّد وصل كلام بكلام واستشهد له بالاستعمال والعهدة عليه.

وقال شرف الدين الطيبي:"قوله تعالى: {فإذا قرأت القرآن} متّصل بالفاء بما سبق من قوله تعالى: {ونزلنا عليك الكتاب تبياناً لكل شيء وهدى ورحمة وبشرى للمسلمين} [سورة النحل: 89] ."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت