فالمالكية يرجحون أن الإمام مخير بين المذكورات مطلقاً. لأن استقلال اللفظ أرجح من إضمار قيود غير مذكورة. لأن الأصل عدمها حتى تثبت بدليل. كما اشرنا إليه سابقاً (في المائدة) وكذلك التأسيس يقدم على التأكيد وهو محل الشاهد. كقوله: {فَبِأَيِّ آلاء رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ} (في سورة الرحمن) ، وقوله: {وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِّلْمُكَذِّبِينَ} (في المرسلات) . قيل: تكرار اللفظ فيهما توكيد ، وكونه تأسيساً أرجح لما ذكرنا. فتحمل الآلاء في كل موضع على ما تقدم. قبل: لفظ ذلك التكذيب فلا يتكرر منها لفظ. وكذا يقال (في سورة المرسلات) فيحمل على المكذبين بما ذكر ، قيل كل لفظ الخ. فإذا علمت ذلك فاعلم - أنا إن حلمنا الحياة الطيبة في الآية على الحياة الدنيا كان ذلك تاسيساً. وإن حملناها على حياة الجنة تكرر ذلك مع قوله بعده: {وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُم} الآية. لأن حياة الجنة الطبية هي أجرهم الذي يجزونه.
وقال أبو حيان (في البحر) : والظاهر من قوله تعالى: {فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً} أن ذلك في الدنيا. وهو قوله الجمهور. ويد عليه قوله {وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُم} يعني في الآخرة.
{فَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ (98) }