والبيهقي عن عائشة رضي الله تعالى عنها في ذكر الافك قالت:"جلس رسول الله صلى الله عليه وسلم وكشف عن وجهه وقال: اعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم {إن الذين جاؤوا بالافك} [النور: 11] "الآية ، وأخرجا عن سعيد انه قال:"كان رسول الله عليه الصلاة والسلام إذا قام من الليل فاستفتح الصلاة قال: سبحانك للهم وبحمدك وتبارك اسمك وتعالى جدك ولا إله غيرك ثم يقول أعوذ بالله السميع العليم"الخ وبذلك أخذ من استعاذ كذلك ، وفي الهداية الأولى أن يقول: أستعيذ بالله ليوافق القرآن ويقرب أعوذ بالله من الشيطان الرجيم اه ، والمخاتر ما سمعت أولا لأن لفظ {استعذ} طلب العوذ وقوله: {إِنّى أَعُوذُ} امتثال مطابق لمقتضاه.
والقرب من اللفظ مهدر ، ويكفي لأولوية ما عليه الجمهور مجيؤه في المأثور: وقال بعض أصحابنا ، ولا ينبغي أن يزيد المتعوذ السميع العليم لأنه ثناء وما بعد التعوذ محل القراءة لا محل الثناء وفيه أن هذا بعد تسليم الخبرين السابقين غير سديد على أنه ليس في ذلك إتيان بالثناء بعد التعود بل إتيان به في أثنائه كما لا يخفى ، والأمر بها للندب عندهم ، وأخرج عبد الرزاق في المصنف.
وابن المنذر عن عطاء وروي عن الثوري أنها واجبة لكل قراءة في الصلاة أو غيرها لهذه الآية فحملا الأمر فيها على الوجوب نظراً إلى أنه حقيقة فيه ، وعدم صلاحية كونها لدفع الوسوسة في القراءة صارفا عنه بل يصح شرع الوجوب معه ، وأجيب بأنه خلاف الإجماع ، ويبعد منهما أن يبتدعا قولاً خارقاً له من بعد علمهما بأن ذلك لا يجوز فالله تعالى أعلم بالصارف على قول الجمهور ، وقد يقال: هو تعليمه صلى الله عليه وسلم الإعرابي الصلاة ولم يذكرها عليه الصلاة والسلام.