فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 256975 من 466147

ثم حذّر الله تعالى عن نقض العهد بالمعاوضات فقال: وَلا تَشْتَرُوا بِعَهْدِ اللَّهِ ثَمَناً قَلِيلًا أي لا تعتاضوا عن الأيمان المحلوفة بالله عرض الحياة الدّنيا وزينتها، فإنها قليلة.

إِنَّما عِنْدَ اللَّهِ هُوَ خَيْرٌ لَكُمْ أي لو خيرت للإنسان الدّنيا بحذافيرها، لكان ما عند الله هو خير له، أي جزاء الله وثوابه خير لمن رجاه وآمن به، وهو خير أيضا من ذلك العرض القليل في الدّنيا.

إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ أي إن كنتم تعلمون التّفاوت بين خيرات الدّنيا وبين خيرات الآخرة.

ووجه الخيرية: ما عِنْدَكُمْ يَنْفَدُ وَما عِنْدَ اللَّهِ باقٍ أي إن متاع الدّنيا أو نعيمها ينقضي ويفرغ ويزول، وإن طال الأمد، وما عند الله من ثواب في الجنّة باق خالد لا انقطاع ولا نفاد له، فإنه دائم لا يحول ولا يزول.

وَلَنَجْزِيَنَّ الَّذِينَ صَبَرُوا .. أي والله لنجازي ونثيب الصابرين الذين صبروا على أذى المشركين وأحكام الإسلام التي تتضمن الوفاء بالعهود، بأحسن أعمالهم ونتجاوز عن سيئها، وهو ثواب عظيم، ووعد حسن بمغفرة السّيئات.

فقه الحياة أو الأحكام:

حدّدت هذه الآيات دعائم المجتمع المسلم في الحياة الخاصة والعامة، للفرد والجماعة والدولة.

فأمرت الآية بأوامر ثلاثة، ونهت عن نواه ثلاثة، تعتبر محاسن الأخلاق.

أما الأوامر: فهي التزام العدل، والإنصاف بأداء الواجبات والفرائض، وفعل الإحسان وهو الزيادة والتّفضل، أو النافلة المستحبة فوق الفرض والواجب، وإيتاء ذي القربى أي صلة الأقارب والأرحام. وإنما خصّ ذا القربى لأن حقوقهم أوكد، وصلتهم أوجب.

قال ابن عطية: العدل: هو كلّ مفروض من عقائد وشرائع في أداء الأمانات، وترك الظلم والإنصاف، وإعطاء الحقّ. والإحسان: هو فعل كلّ مندوب إليه فمن الأشياء ما هو كلّه مندوب إليه، ومنها ما هو فرض، إلا أنّ حدّ الإجزاء منه داخل في العدل، والتّكميل الزائد على الإجزاء داخل في الإحسان.

وقسم ابن العربي العدل ثلاثة أقسام: عدل مع الله، وعدل مع النفس، وعدل مع الناس، فقال:

العدل بين العبد وبين ربّه: إيثار حقّه تعالى على حظّ نفسه، وتقديم رضاه على هواه، والاجتناب للزّواجر والامتثال للأوامر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت