ويأمر الله في هذه الآية بإيتاء ذي القربى أي بصلة الأرحام والأقارب، بالزيارة والمودة والعطاء والتّصدق عليهم، كما قال تعالى: وَآتِ ذَا الْقُرْبى حَقَّهُ وَالْمِسْكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ [الإسراء 17/ 26] ، وقد خصّه بالذّكر مع أنه داخل في الإحسان للاهتمام به والعناية بشأنه.
وبعد أن أمر تعالى بثلاثة نهى عن ثلاثة فقال: وَيَنْهى عَنِ الْفَحْشاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ، والفحشاء: الشيء المحرم كالزّنى والسّرقة وشرب المسكر وأخذ أموال النّاس بالباطل.
والمنكر: ما قبّحه الشّرع والعقل، وظهر من الفواحش من فاعلها، كالقتل والضرب بغير حق، وازدراء الناس وغمطهم حقوقهم، قال تعالى: قُلْ: إِنَّما حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَواحِشَ ما ظَهَرَ مِنْها وَما بَطَنَ [الأعراف 7/ 33] .
والبغي: ظلم النّاس والاعتداء عليهم
جاء في الحديث الذي أخرجه أحمد وأبو داود والترمذي وابن ماجه وغيرهم عن أبي بكرة: «ما من ذنب أجدر أن يعجل الله تعالى لصاحبه العقوبة في الدّنيا، مع ما يدّخر لصاحبه في الآخرة، من البغي، وقطيعة الرّحم» .
والخلاصة: العدل: أداء الواجب، والإحسان: الزيادة فيه، والفحشاء والمنكر والبغي: تجاوز حدود الشّرع والعقل.
يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ أي يأمركم بما يأمركم به من الخير، وينهاكم عما ينهاكم عنه من الشّر، لتتعظوا وتتذكروا وتعملوا بما فيه مرضاة الله تعالى، فقوله تعالى: لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ ليس المراد منه التّرجي والتّمني، فإن ذلك محال على الله تعالى، فوجب أن يكون معناه: أنه تعالى يعظكم لإرادة أن تتذكّروا طاعته، وهو يدلّ على أنه تعالى يريد الإيمان من الكلّ.
وبعد أن ذكر الله تعالى كلّ المأمورات والمنهيات في الآية الأولى على سبيل الإجمال، خصص بعضها بالذّكر، فبدأ بالأمر بالوفاء بالعهد، فقال تعالى:
وَأَوْفُوا بِعَهْدِ اللَّهِ .. أي ووفوا بالعهود والمواثيق، وحافظوا على الأيمان المؤكدة، وعهد الله: كلّ ما يجب الوفاء به، من تطبيق أحكام الإسلام، وكلّ عهد يلتزمه الإنسان باختياره، والوعد من العهد، كما قال ابن عباس.