الْمَسْأَلَةُ الرَّابِعَةُ: قَوْله تَعَالَى: {وَسَرَابِيلَ تَقِيكُمْ بَأْسَكُمْ} : يَعْنِي دُرُوعَ الْحَرْبِ؛ مَنَّ اللَّهُ بِهَا عَلَى الْعِبَادِ عُدَّةً لِلْجِهَادِ، وَعَوْنًا عَلَى الْأَعْدَاءِ، وَعَلَّمَهَا، كَمَا عَلَّمَ صَنْعَةَ غَيْرِهَا، وَلَبِسَهَا النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِينَ ظَاهَرَ يَوْمَ أُحُدٍ بَيْنَ دِرْعَيْنِ، تُقَاةَ الْجِرَاحَةِ، وَإِنْ كَانَ يَطْلُبُ الشَّهَادَةَ، كَمَا يَعُدُّ السَّيْفَ وَالرُّمْحَ وَالسَّهْمَ لِلْقَتْلِ بِهَا لِغَيْرِهِ، وَالْمُدَافَعَةِ بِهَا عَنْ نَفْسِهِ، ثُمَّ يُنْفِذُ اللَّهُ مَا شَاءَ مِنْ حُكْمِهِ، وَلَيْسَ عَلَى الْعَبْدِ أَنْ يَطْلُبَ الشَّهَادَةَ بِأَنْ يَسْتَقْتِلَ مَعَ الْأَعْدَاءِ، وَلَا بِأَنْ يَسْتَسْلِمَ لِلْحُتُوفِ، وَلَكِنَّهُ يُقَاتِلُ لِتَكُونَ كَلِمَةَ اللَّهِ هِيَ الْعُلْيَا، وَيَأْخُذُ حِذْرَهُ، وَيَسْأَلُ اللَّهَ الشَّهَادَةَ خَالِصًا مِنْ قَلْبِهِ، وَيُعْطِيه اللَّهُ بَعْدُ مَا سَبَقَ فِي عِلْمِهِ، وَهَذَا مَعْنَى قَوْلِهِ: {لَعَلَّكُمْ تَسْلَمُونَ} بِفَتْحِ التَّاءِ عَلَى [قِرَاءَةِ] مَنْ قَرَأَهَا كَذَلِكَ، وَمَنْ قَرَأَهَا بِالضَّمِّ فَمَعْنَاهُ لَعَلَّكُمْ تَنْقَادُونَ إلَى طَاعَتِهِ شُكْرًا عَلَى نِعْمَتِهِ. انتهى انتهى. {أحكام القرآن لابن العربي حـ 3 صـ}