فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 255876 من 466147

الآية. تنبيها عَلَى أن فساد كما يؤدي إلَى الضلال العظيم وصلاحهما يؤدي إلَى

وصول الحق القويم وما عداهما من المشاعر ليس في هذه المرتبة ولذا طوى ذكرهما في

كل مَوْضع يستدل فيه عَلَى الصراط المستقيم لكن قوله فتحسون بمشاعركم الخ. إشَارَة إلَى

العموم ولعل مراده أن ما ذكره دليل عَلَى ما حذف كدلالة الحر عَلَى البرد فيفهم بهذا

الطريق ذكر الحواس كلها وتَخْصيصها بالذكر لما ذكرنا، وجملة جعل لكم مَعْطُوفة عَلَى ما

قبلها وهذا الجعل وإن كان أصله قبل الإخراج لكن الجعل بكونها آلة للحس بعد

الإخراج. وأشار إليه الْمُصَنّف في توضيح الْمَعَاني حيث قال أداة أي آلة تتَعْلَمُونَ بها الخ.

قوله: (فتدركونها) الإدراك بعد الحس لأن الحس الرؤية والسمع والذوق الخ. وهو

سبب للإدراك وقد يراد بالحس الإدراك بالحواس، وعن هذا قيل فتدركونها تكرار لقوله

تحسون للتأكيد، أو يقال الإحساس غير الإدراك فإن الإدراك للحس المشترك أو العقل

والإحساس للحواس الظَّاهرَة والمعول عليه هُوَ الْقَوْل بالعقل فإن الحس المشترك أنكره

أكثر الْمُتَكَلّمينَ، والقول بالتَّأْكيد ضعيف لأنه ليس هنا مقام التَّأْكيد.

قوله:(ثم تتنبهون بقلوبكم لمشاركات ومباينات بينها بتكرر الإِحساس حتى تتحصل

لكم العلوم البديهية)تتنبهون بقلوبكم أَشَارَ إلَى أن الأفئدة الْقُلُوب بمشاركات الخ. أشار أولًا

إلى أن الْإنْسَان لما كانت نفسه خالية عن الإدراك وهو في هذه المرتبة له العقل الهيولاني

حصل له العلم بالضروريات وهو العقل بالملكة، ولا ريب أن العلم حادث بعد ابتداء الفطرة

فله شرط حادث بالبديهية دفعًا للترجيح بلا مرجح وما هُوَ إلا الإحساس بالجزئيات. وأشار

إليه بقوله أداة تتَعْلَمُونَ بها الخ. وبعد الإحساس بالجزئيات يحصل له التَّنْبيه بالقلب لما بَيْنَهُمَا

من المشاركات أي مشاركة بعض الجزئيات لبعض كالحلاوة للعسل، والمرارة للخل مثلًا

والمباينات كالحرارة للماء والبرودة وكالسواد والبياض فإذا أحس النفس بجزئيات كثيرة

وارتسمت صورها في آلاتها الجسمانية ولاحظت نسبة بعضها إلَى بَعْضٍ من المناسبة والمباينة

استعدت لأن نفيض عليها من المبدأ صور كلية وأحكام تصديقية فيما بينها مثل أن يقال

النَّار محرقة والماء بارد والسواد ضد للبياض فهذه علوم بديهية، وبهذا التَّفْصيل اتضح معنى

قوله: (ثم تنتبهون بقلوبكم إلَى قَوْله: وتتمكنوا فإنه إجمال يكاد أن يكون مخلًا بالفهم.

قوله: (وتتمكنوا من تَحْصيل المعالم الكسبية بالنظر فيها) هذا إشَارَة إلَى العقل

بالْفعْل وهو ملكة استنباط النظريات من الضروريات. قوله وتتمكنوا من تَحْصيل المعالم

أي المطالب الكسبية بالنظر فيها أي في العلوم البديهية تصورًا كانت أو تصديقًا إشَارَة

إلى ما ذكرناه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت