فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 255827 من 466147

(وَجَعَلَ لَكُمُ) ، أي خلق لكم وصيره لكم (السَّمْعَ) ، والسمع يتضمن النطق؛ لأن النطق لَا يكون إلا لسميع، إذ إن النطق لَا يكون بالفطرة التي فطر اللَّه تعالى الناس عليها إلا بالمحاكاة، والمحاكاة لَا تكون إلا إذا سمع الكلام بحروفه وعباراته، وحاكاها؛ ولذلك من فقد السمع لَا يتكلم، وهو الأخرس كما أشرنا من قبل.

وبالسمع يسمع هداية اللَّه تعالى في كلام الرسل والصديقين، وكلام رب العالمين، (وَالأَبْصَارَ) بها يرى عظمة اللَّه تعالى في خلقه، فيرى السماء وقد زينها للناظرين، والجبال والوهاد، والشمس والقمر، والنجوم مسخرات لأمر اللَّه تعالى وإن كل هذه المعلومات الحسية يستودع اللَّه تعالى الأفئدة فتدرك، فالسمع والبصر يجمعان المسموعات والمرئيات والأفئدة تعتبر وتقدر وتدرك، وتستبصر، فيكون الإنسان المعامل في الحياة المدرك لمعناه الذي يدرك بالبداهة وجوب شكر المنعم؛ ولذا قال تعالى (لَعَلَّكمْ تَشْكُرونَ) ، أي رجاء أن تشكروا لتوافر أسباب الشكر، ودواعيه، والرجاء من العباد، ولا من اللَّه سبحانه وتعالى.

نعم الله تعالى توجب الشكر

قال اللَّه تعالى:

(أَلَمْ يَرَوْا إِلَى الطَّيْرِ مُسَخَّرَاتٍ فِي جَوِّ السَّمَاءِ مَا يُمْسِكُهُنَّ إِلَّا اللَّهُ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ(79)

في هذه الآيات بيان قدرة اللَّه تعالى في خلقه، وإحكامه وإبداعه، وبيان نعمته على الإنسان ظاهره وباطنه، وكيف سخر الحيوان للإنسان، فتمكن من اتخاذ المأوى، في الظعن وفي الإقامة، وجعل ظلالا تقيهم الحر والبرد، وسخر لهم النبات يتخذون منه لباسا يقيهم الحر، ومن الحديد سرابيل تقيهم في يوم البأس، وكان ذلك إتماما لنعمة الله رجاء أن يسلموا، وقد بلغ النبي - صلى الله عليه وسلم -، وبين وأقام الأدلة، وما عليه إلا البلاغ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت