فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 255813 من 466147

{الحمد للَّهِ} أي: الحمد لله كله ، لأنه المنعم ، لا يستحق غيره من العباد شيئاً منه ، فكيف تستحق الأصنام منه شيئاً ولا نعمة منها أصلاً لا بالأصالة ولا بالتوسط ؛ وقيل: أراد الحمد لله على ما أنعم به على أوليائه من نعمة التوحيد ؛ وقيل: أراد قل الحمد لله ، والخطاب إما لمحمد صلى الله عليه وسلم أو لمن رزقه الله رزقاً حسناً ، وقيل: إنه لما ذكر مثلاً مطابقاً للغرض كاشفاً عن المقصود ، قال: الحمد لله أي: على قوّة هذه الحجة {بَلْ أَكْثَرُهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ} ذلك حتى يعبدوا من تحقّ له العبادة ، ويعرفوا المنعم عليهم بالنعم الجليلة ، ونفي العلم عنهم إما لكونهم من الجهل بمنزلة لا يفهمون بسببها ما يجب عليهم ، أو هم يتركون الحق عناداً مع علمهم به ، فكانوا كمن لا علم له ، وخصّ الأكثر بنفي العلم: إما لكونه يريد الخلق جميعاً ، وأكثرهم المشركون ، أو ذكر الأكثر ، وهو يريد الكلّ ، أو المراد أكثر المشركين ؛ لأن فيهم من يعلم ولا يعمل بموجب العلم.

ثم ذكر سبحانه مثلاً ثانياً ضربه لنفسه ، ولما يفيض على عباده من النعم الدينية والدنيوية ، وللأصنام التي هي أموات لا تضرّ ولا تنفع فقال: {وَضَرَبَ الله مَثَلاً} أي: مثلاً آخر أوضح مما قبله وأظهر منه ، و {رَّجُلَيْنِ} بدل من مثل وتفسير له ، والأبكم العييّ المفحم.

وقيل: هو الأقطع اللسان الذي لا يحسن الكلام ، وروى ثعلب عن ابن الأعرابي أنه الذي لا يسمع ولا يبصر ، ثمّ وصف الأبكم فقال: {لاَّ يَقْدِرُ على شَيْء} من الأشياء المتعلقة بنفسه أو بغيره لعدم فهمه ، وعدم قدرته على النطق ، ومعنى {كَلٌّ على مَوْلاهُ} ثقيل على وليه وقرابته وعيال على من يلي أمره ويعوله ، ووبال على إخوانه ، وقد يسمى اليتيم: كلا ؛ لثقله على من يكفله ، ومنه قول الشاعر:

أكول لمال الكلّ قبل شبابه... إذا كان عظم الكلّ غير شديد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت