وإفراد السمع باعتبار أنه مصدر في الأصل ، وقيل: إنما أفرد وجمع الأبصار للإشارة إلى أن من مدركاته نوع واحد ومدركات البصر أكثر من ذلك وتقديمه لما أنه طريق تلقي الوحي أو لأن إدراكه من إدراك البصر ، وقيل: لأن مدركاته أقل من مدركاته ، والخلاف في الأفضل منهما شهير وقد مر ، وتقديمها على الأفئدة المشار بها إلى العقل لتقدم الظاهر على الباطن أو لأن لهما مدخلاً في إدراكه في الجملة بل هما من خدمه والخدم تتقدم بين يدي السادة ، وكثير من السنن أمر بتقديمه على فروض العبادة أو لأن مدركاتهما أقل قليل بالنبة إلى مدركاته كيف لا ومدركاته لا تكاد تحصى وإن قيل: إن للعقل حداً ينتهي إليه كما أن للبصر حداً كذلك ، واستأنس بعضهم بذكر ما يشير إليه فقط دون ضم ما يشير إلى سائر المشاعر الباطنة إليه لنفي الحواس الخمس الباطنة التي أثبتها الحكماء بما لا يخلو عن كدر ، وتفصيل الكلام في محله {لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ} كي تعرفوا ما أنعم سبحانه به عليكم طوراً غب طور فتشكروه ، وقيل: المعنى جعل ذلك كي تشكروه تعالى باستعمال ما ذكر فيما خلق لأجله.
{أَلَمْ يَرَوْاْ} وقرأ حمزة.
وابن عامر. وطلحة والأعمش