وفي الكشف على تقدير عموم الغيب وشموله لجميع ما غاب في السماوات والأرض ان قوله تعالى: {وَمَا أَمْرُ الساعة} كالمستفاد من الأول وهو اكلتمهيد له أي يختص به علم كل غيب الساعة وغيرها فهو الآتي بها للعلم والقدرة ، ولهذا عقب بقوله سبحانه: {إِنَّ الله} الخ ، وأما إذا أريد بالغيب الساعة فهو ظاهر اهـ.
ولا يخفي الحال على القول بأن المراد بالغيب ما في قوله تعالى: {إِنَّ الله عِندَهُ عِلْمُ الساعة وَيُنَزّلُ الغيث} [لقمان: 34] الآية ، وعلى القول الأخير في الغيب يكون ذكر الساعة من وضع الظاهر موضع الضمير لتقوية مضمون الجملة.
{والله أَخْرَجَكُم مّن بُطُونِ أمهاتكم} عطف على قوله تعالى: {والله جَعَلَ لَكُمْ مّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا} [النحل: 72] منتظم معه في سلك أدلة التوحيد ، ويفهم من قول العلامة الطيبي أنه تعالى عقب قوله سبحانه: {إِنَّ الله على كُلِّ شَيْء قَدِيرٌ} [النحل: 77] بقوله جل وعلا: {والله أَخْرَجَكُم} الخ معطوفاً بالواو إيذاناً بأن مقدوراته تعالى لا نهاية لها والمذكور بعض منها أن العطف على قوله سبحلنه: {إِنَّ الله} الخ ، والذي تنبسط له النفس هو الأول.
والأمهات بضم الهمزة وفتح الهمزة جمع أم والهاء فيه مزيدة وكثر زيادتها فيه وورد بدونها ، والمعنى في الحالين واحد ، وقيل: ذو الزيادة للإناسي والعاري عنها للبهائم ، ووزن المفرد فعل لقولهم الأمومة ، وجاء بالهاء كقول قصى بن كلاب عليهما الرحمة:
أمهتي خندف والياس أبى...
وهو قليل ، وأقل من ذلك زيادة الهاء في الفعل كما قيل في إهراق ، وفيه بحث فارجع إلى الصحاح وغيره.
وقرأ حمزة بكسر الهمزة والميمي هنا ، وفي الزمر ، والنجم.