فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 255773 من 466147

وحدوث هذه التصورات إنما كان بسبب إعانة هذه الحواس على جزيئاتها ، فظهر أن السبب الأول لحدوث هذه المعارف في النفوس والعقول هو أنه تعالى أعطى هذه الحواس.

فلهذا السبب قال تعالى: {والله أخرجكم من بطون أمهاتكم لا تعلمون شيئاً وجعل لكم السمع والأبصار والأفئدة} ليصير حصول هذه الحواس سبباً لانتقال نفوسكم من الجهل إلى العلم بالطريق الذي ذكرناه ، وهذه أبحاث شريفة عقلية محضة مدرجة في هذه الآيات.

وقال المفسرون: {وجعل لكم السمع} لتسمعوا مواعظ الله {والأبصار} لتبصروا دلائل الله ، والأفئدة لتعقلوا عظمة الله ، والأفئدة جمع فؤاد نحو أغربة وغراب.

قال الزجاح: ولم يجمع فؤاد على أكثر العدد ، وما قيل فيه فئدان كما قيل: غراب وغربان.

وأقول: لعل الفؤاد إنما جمع على بناء جمع القلة تنبيهاً على أن السمع والبصر كثيران وأن الفؤاد قليل ، لأن الفوائد إنما خلق للمعارف الحقيقية والعلوم اليقينية ، وأكثر الخلق ليسوا كذلك بل يكونون مشغولين بالأفعال البهيمية والصفات السبعية ، فكأن فؤادهم ليس بفؤاد ، فلهذا السبب ذكر في جمعه صيغة جمع القلة.

فإن قيل: قوله تعالى: {وجعل لكم السمع والأبصار} عطف على قوله: {أخرجكم} وهذا يقتضي أن يكون جعل السمع والبصر متأخراً عن الإخراج عن البطن ، ومعلوم أنه ليس كذلك.

والجواب: أن حرف الواو لا يوجب الترتيب ؛ وأيضاً إذا حملنا السمع على الاستماع والأبصار على الرؤية زال السؤال ، والله أعلم.

أما قوله: {ألم يروا إلى الطير مسخرات في جو السماء ما يمسكهن إلا الله} ففيه مسألتان:

المسألة الأولى:

قرأ ابن عامر وحمزة والكسائي: {ألم تروا} بالتاء والباقون بالياء على الحكاية لمن تقدم ذكره من الكفار.

المسألة الثانية:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت