فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 255717 من 466147

وقد ضرب الله هذا المثل لعبدة الأصنام ، الذين أكلوا رزق الله وعبدوا غيره ، فمثَّل الحق سبحانه الأصنامَ بالعبد المملوك الذي لا يقدر على شيء .

وضرب المثل الآخر للسيد الذي رزقه الله رزقاً حسناً ، فهو ينفق منه سِرّاً وجَهْراً ، ألم تَرَ إلى قوله تعالى في آية أخرى: {وَأَسْبَغَ عَلَيْكُمْ نِعَمَهُ ظَاهِرَةً وَبَاطِنَةً ...} [لقمان: 20] .

ليُبين لهم خطأهم في الانصراف عن عبادة الله مع ما أعطاهم من رزق إلى عبادة الأصنام التي لا تعطيهم شيئاً .

ومن هنا تتضح الحكمة في أن الله تعالى ترك الحكم بنفسه في هذا المثَل ، وأتى به على صورة سؤال ليأخذ الحكم من أفواههم ويشهدوا هم على أنفسهم ؛ ليقطع عليهم سبيل الإنكار والجدال . ولنا هنا وَقْفة مع قوله تعالى:

{هَلْ يَسْتَوُونَ ...} [النحل: 75] .

فالحديث عن مُثّنى ، وكان القياس أن يقول: هل يستويان ، فلماذا عدل عن المثنى إلى الجمع؟

نقول: لأن المثل وإنْ ضُرِب بمفرد مقابل مفرد إلا أنه ينطبق على عديدين . . مفرد شائع في عديد مملوكين ، وفي عديد من السادة أصحاب الرزق الحسن ، ذلك لِيُعمّم ضَرْب المثل .

إذن: ليس في اختلاف الضمير هنا ما يتعارض وبلاغة القرآن الكريم ، بل هي دِقّة أداء ؛ لأن المتكلّم هو الحق سبحانه وتعالى .

وكذلك في قوله تعالى:

{وَإِن طَآئِفَتَانِ مِنَ المؤمنين اقتتلوا فَأَصْلِحُواْ بَيْنَهُمَا . .} [الحجرات: 9] .

بعضهم يرى في الآية مَأخذاً ، حيث تتحدث عن المثنى ، ثم بضمير الجمع في (اقْتَتَلُوا) ، ثم تعود للمثنى في (بَيْنَهُمَا) .

نقول لهؤلاء: لو تدبرتُم المعنى لَعرفتم أن ما تتخذونه مأخذاً ، وتعتبرونه اختلافاً في الأسلوب هو منتهى الدقة في التعبير القرآني . . ذلك أن الحديث عن طائفتين: مُثنّى . . نعم . . فلو تقاتلا ، هل ستمسك كل طائفة سَيْفاً لتقاتل الأخرى؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت