فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 253717 من 466147

وقوله - سبحانه -: أَوْ يَأْخُذَهُمْ عَلى تَخَوُّفٍ فَإِنَّ رَبَّكُمْ لَرَؤُفٌ رَحِيمٌ.

قال بعض العلماء: والتخوف في اللغة يأتى مصدر تخوف القاصر، بمعنى خاف، ويأتى مصدر

تخوف المتعدى بمعنى تنقص. وهذا الثاني لغة هذيل، وهي من اللغات الفصيحة التي جاء بها القرآن».

والمعنى على الأول: أو يأخذهم وهم في حالة خوف وتوقع لنزول العذاب بهم، كما نزل بالذين من قبلهم.

وإلى هذا المعنى أشار ابن كثير بقوله: وقوله: أَوْ يَأْخُذَهُمْ عَلى تَخَوُّفٍ. أي: أو يأخذهم الله - تعالى - في حال خوفهم من أخذه لهم، فإنه يكون أبلغ وأشد حالات الأخذ، فإن حصول ما يتوقع مع الخوف شديد ... ».

والمعنى على الثاني: أو يأخذهم وهم في حالة تنقص في أنفسهم وأموالهم وأولادهم حتى يهلكوا، فيكون هلاكهم قد سبقه الفقر والقحط والمرض، وفي ذلك ما فيه من عذاب لهم، وحسرة عليهم.

قال القرطبي: وقال سعيد بن المسيب: بينما عمر بن الخطاب - رضي الله عنه على المنبر قال: أيها الناس ما تقولون في قول الله - عز وجل -: أَوْ يَأْخُذَهُمْ عَلى تَخَوُّفٍ.

فسكت الناس.

فقال شيخ من بنى هذيل: هي لغتنا يا أمير المؤمنين. التخوف: التنقص.

فقال عمر: أتعرف العرب ذلك في أشعارهم؟ قال نعم قال شاعرنا أبو كبير الهذلي يصف ناقة تنقص السير سنامها بعد اكتنازه:

تخوّف الرحل منها تامكا قردا ... كما تخوّف عود النّبعة السّفن

فقال عمر: أيها الناس: عليكم بديوانكم شعر الجاهلية، فإن فيه تفسير كتابكم ومعاني كلامكم».

وختم - سبحانه - الآية الكريمة بقوله: فَإِنَّ رَبَّكُمْ لَرَؤُفٌ رَحِيمٌ لبيان فضله - سبحانه - على عباده، حيث لم يعاجلهم بالعقوبة، بل أمهلهم لعلهم يتوبون إليه ويستغفرونه.

وبذلك ترى أن هذه الآيات الكريمة قد حذرت الكافرين من التمادي في كفرهم، وهددتهم:

بخسف الأرض بهم. أو بنزول العذاب عليهم من حيث لا يشعرون، أو بإهلاكهم وهم في الأرض يكدحون، أو بأخذهم وهم للأخذ متوقعون.

وبعد أن خوف - سبحانه - الماكرين بما خوف، أتبع ذلك بما يدل على كمال قدرته وعظمته وجلاله، حيث خضعت جميع المخلوقات لذاته - سبحانه - فقال - تعالى -:

[سورة النحل (16) : الآيات 48 إلى 50]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت