قال أهل العراق: الرِّق ينافي الملك ، فلا يملك شيئاً ألْبَتَّةَ بحال ، وهو قول الشافعيّ في الجديد ، وبه قال الحسن وابن سِيرين.
ومنهم من قال: يملك إلا أنه ناقص الملك ، لأن لسيده أن ينتزعه منه أي وقت شاء ، وهو قول مالك ومن اتبعه ، وبه قال الشافعيّ في القديم.
وهو قول أهل الظاهر ؛ ولهذا قال أصحابنا: لا تجب عليه عبادة الأموال من زكاة وكفارات ، ولا من عبادات الأبدان ما يقطعه عن خدمة سيده كالحج والجهاد وغير ذلك.
وفائدة هذه المسألة أن سيده لو مَلّكه جارية جاز له أن يطأها بملك اليمين ، ولو ملكه أربعين من الغنم فحال عليها الحول لم تجب على السيد زكاتها لأنها ملك غيره ، ولا على العبد لأن ملكه غير مستقر.
والعراقيّ يقول: لا يجوز له أن يطأ الجارية ، والزكاة في النصاب واجبة على السيد كما كانت.
ودلائل هذه المسألة للفريقين في كتب الخلاف.
وأدلّ دليل لنا قوله تعالى: {الله الذي خَلَقَكُمْ ثُمَّ رَزَقَكُمْ} [الروم: 40] فسوّى بين العبد والحرّ في الرزق والخلق.
وقال عليه السلام:"من أعتق عبداً وله مال ..."
"فأضاف المال إليه."
وكان ابن عمر يرى عبده يتسرّى في ماله فلا يعيب عليه ذلك.
وروي عن ابن عباس أن عبداً له طلق امرأته طلقتين فأمره أن يرتجعها بملك اليمين ؛ فهذا دليل على أنه يملك ما بيده ويفعل فيه ما يفعل المالك في ملكه ما لم ينتزعه سيده.
والله أعلم.
الثالثة: وقد استدّل بعض العلماء بهذه الآية على أن طلاق العبد بيد سيده ، وعلى أن بيع الأمة طلاقها ؛ معوِّلاً على قوله تعالى: {لاَ يَقْدِرُ على شَيْءٍ} .
قال: فظاهره يفيد أنه لا يقدر على شيء أصلاً ، لا على الملك ولا على غيره فهو على عمومه ، إلا أن يدل دليل على خلافه.
وفيما ذكرناه عن ابن عمر وابن عباس ما يدل على التخصيص.
والله تعالى أعلم.
الرابعة: قال أبو منصور في عقيدته: الرزق ما وقع الاغتذاء به.