ويدل ثانيًا على أنَّ هناك عقوبة أدبية أو تبعية كما يقول علماء القانون ، وهو ألا تقبل لهم شهادة أبدًا ؛ لأنَّهم دنسوا ألسنتهم بقول أفحش الباطل ، فيعاقبون على ذلك بألَّا يقبل منهم قول في قضاء ، والتأييد يقتضي أنَّ التوبة لا تسوغ سماع شهادتهم.
ويدل ثالثًا على أنَّ التوبة تقبل عند الله إذا تابوا وأصلحوا ، وذلك لا يمنع نزول العقاب الأصلي والتبعي ؛ لأن التبعي أبدي.
وإنَّ هذه العقوبة لمنع إشاعة الفاحشة ؛ لأنَّ الاتهام بالزنى وخصوصًا للأبرياء يسهل ارتكابه ، ولقد قال الله تعالى في ذلك: {إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَنْ تَشِيعَ الْفَاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آَمَنُوا لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ فِي الدُّنْيَا وَالْآَخِرَةِ} [النور: 19] .
ولقد ضرب الله - سبحانه وتعالى - مثلًا للذين آمنوا بحال أم المؤمنين السيدة عائشة - رضي الله تعالى عنها ، وهي الطاهرة بنت الطاهرة ، وزوج أطهر من في هذا الوجود ، تطاول المفترون عليها بالإفك ، وقال الله تعالى فيهم: إِنَّ الَّذِينَ جَاءُوا بِالْإِفْكِ عُصْبَةٌ مِنْكُمْ لَا تَحْسَبُوهُ شَرًّا لَكُمْ بَلْ هُوَ خَيْرٌ لَكُمْ لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ مَا اكْتَسَبَ مِنَ الْإِثْمِ وَالَّذِي تَوَلَّى