(أن) أي أفأمنوا من أن (يخسف الله بهم الأرض) كما خسف بقارون وقرون من قبلهم، يقال خسف المكان يخسف خسوفاً ذهب في الأرض وخسف الله به الأرض خسوفاً أي غاب به فيها، ومنه قوله فخسفنا به وبداره الأرض وخسف هو في الأرض وخسف به.
(أو يأتيهم العذاب من حيث لا يشعرون) به أي حال غفلتهم عنه ومن جهة لا تخطر ببالهم كما فعل بقوم لوط وغيرهم؛ وقيل يريد يوم بدر فإنهم أهلكوا في ذلك اليوم ولم يكن في حسبانهم.
(أو يأخذهم في تقلبهم) ذكر المفسرون فيه وجوهاً، فقيل المراد في أسفارهم ومتاجرهم، فإنه سبحانه قادر على أن يهلكهم في السفر كما يهلكهم في الحضر، وهم لا يفوتونه بسبب ضربهم في الأرض وبعدهم عن الأوطان، والتقلب الحركة إقبالاً وإدباراً.
وقيل المراد في حال تقلبهم في قضاء أوطارهم بوجوه الحيل فيحول الله بينهم وبين مقاصدهم وحيلهم، وقيل في حال تقلبهم في الليل على فرشهم، وقيل في اختلافهم، وقيل في حال إقبالهم وإدبارهم، وذهابهم ومجيئهم بالليل والنهار والتقلب بالمعنى الأول مأخوذ من قوله لا يغرنك تقلب الذين كفروا في البلاد وبالمعنى الثاني مأخوذ من قوله وقلبوا لك الأمور.
(فما هم بمعجزين) أي بفائتين ولا ممتنعين ولا سابقين
(أو يأخذهم على) حال (تخوّف) وتوقع للبلايا بأن يكونوا متوقعين للعذاب حذرين منه غير غافلين عنه فهو خلاف ما تقدم من قوله، أو يأتيهم العذاب من حيث لا يشعرون.
وقال ابن الأعرابي: على تنقص من الأموال والأنفس والثمرات حتى يهلكهم كلهم. قال الواحدي قال عامة المفسرين، معنى على تخوف على تنقص إما بقتل أو بموت يعني بنقص من أطرافهم ونواحيهم يأخذهم الأول فالأول حتى يأتي الأخذ على جميعهم قال والتخوف التنقص، يقال هو يتخوف المال أي ينتقصه ويأخذ من أطرافه. انتهى.