وقد جاء الإسلام منظمًا العلاقة بين النوعين ، والقرآن في محكم آياته تعرض لأحكام الزوجين والأولاد ، ولم يترك أحكام بقية ذوي القربى ، وقد حثَّ بالنسبة لذوي القربى الذين يشملون الأسرة القاصرة أو الممتدة على مراعاة الرحم ، وذكر الواجبات إجمالًا بالنسبة لصلة الأرحام ، فأوجب مراعاة هذه الصلة التي أوجدتها الفطرة ، ومهما تشعبت الفروع ، وتكاثرت ، فقال الله - سبحانه وتعالى: {وَأُولُو الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ} [الأنفال: 75] وجعل - سبحانه وتعالى - من أقرب القربات إلى الله تعالى إعطاء ذوي القرابة بسبب القرابة فقال تعالى: {لَيْسَ الْبِرَّ أَنْ تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آَمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآَخِرِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالْكِتَابِ وَالنَّبِيِّينَ وَآَتَى الْمَالَ عَلَى حُبِّهِ ذَوِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَالسَّائِلِينَ وَفِي الرِّقَابِ وَأَقَامَ الصَّلَاةَ وَآَتَى الزَّكَاةَ وَالْمُوفُونَ بِعَهْدِهِمْ إِذَا عَاهَدُوا وَالصَّابِرِينَ فِي الْبَأْسَاءِ وَالضَّرَّاءِ وَحِينَ الْبَأْسِ أُولَئِكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ} [البقرة: 177] .
ونرى أنه - سبحانه وتعالى - جعل من أوّل أبواب البر إعطاء ذوي القربى بسبب القرابة ، لا لفقرهم ، ولا لحاجتهم ، ولكن صلة لهم ، وإبقاء لحبل المودة في القربى أن يبقى.