الثاني: إنَّ المطلقة تبقى في بيت الزوجية في مدة العدة ، ولا تخرج منه ولا يجوز إخراجها ، وقد تلونا في ذلك قوله تعالى: {لا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ وَلا يَخْرُجْنَ إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ} [النساء: 19] .
والمتوفى عنها زوجها صرَّح القرآن بأنها تبقى في بيت الزوجية حولًا لا يجوز للورثة وأولياء الميت أن يخرجوها منه ، وذلك بصريح القرآن الكريم ، فقد قال - سبحانه وتعالى: {وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا وَصِيَّةً لأَزْوَاجِهِمْ مَتَاعًا إِلَى الْحَوْلِ غَيْرَ إِخْرَاجٍ فَإِنْ خَرَجْنَ فَلا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِي مَا فَعَلْنَ فِي أَنْفُسِهِنَّ مِنْ مَعْرُوفٍ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ} [البقرة: 240] .
فهذا النص الكريم يدل على أنَّ المتوفَّى عنها زوجها لها أن تبقى في بيت الزوجية الذي مات به الزوج حولًا على أن يكون ذلك متاعًا وحقًّا ، فلا يجوز إخراجها ؛ لأنه يكون انتزاعًا لحقها ، ولكن يجوز لها أن تخرج ، وإن ذلك بلا ريب حفظ للمرأة من الضياع ، وصيانة لحرمة الزوج المتوفَّى.
الأمر الثالث: إنَّ النفقة الزوجية تبقى في العدة ؛ لقوله تعالى: {وَإِنْ كُنَّ أُولاتِ حَمْلٍ فَأَنْفِقُوا عَلَيْهِنَّ} والحمل لا يعرف إلَّا بعد الولادة ، فيفرض وجوده في كل معتدة من طلاق ، وخصوصًا أن قوله تعالى: {لِيُنْفِقْ ذُو سَعَةٍ مِنْ سَعَتِهِ وَمَنْ قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ فَلْيُنْفِقْ مِمَّا آَتَاهُ اللَّهُ} [الطلاق: 7] هو عام للحامل والحائل على سواء.