والمعنى الثاني: يتجه بالإهلاك إِلى عموم ما يدب على الأرض, أي ولو يؤاخذ الله الناس بما كسبه أَهل الذنوب منهم ما ترك على الأَرض من إِنسان طالح أَو صالح ولا ترك عليها غيره من دواب الأَرض. بسبب شؤْم أهل الذنوب. قال ابن مسعود في تفسيرها: ولو أخذ الله الخلائق بذنوب المذنبين لأَصاب العذاب الجُعْلَان في جحرها. ولأمسك الأمطار من السماء، والنَّبات من الأرض فماتت الدواب ولكن الله يأخذ بالعفو والفضل: كما قال: {وَيَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ} .
ولعل مما يساعد على إِرادة العموم ما جاءَ في صحيح مسلم عن عبد الله بن عمر قال:"سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول:"إذا أراد الله بقومٍ عذابا أصاب العقاب من كان فِيهِمْ ثُمَّ بُعثُوا علَى نِياتهِمْ"وقولُه تعالى: {وَاتَّقُوا فِتْنَةً لَا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً} ."
وبعد أن بيَّن الله شؤم المعصية وما تجره على أهل الأَرض من الآثار عقب ذلك ببيان رحمته بعباده فقال:
{وَلَكِنْ يُؤَخِّرُهُمْ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى} :
أَي ولكن يؤَخر إِهلاكهم إلى أجل عيّنهُ لذلك لعلهم يطيعون ربهم وينجون من عذابه, فإِنه تعالي خلقهم ليعبدوه وهداهم بالآيات والرسل إِلى طريق معرفته وطاعته, فلا عذر لهم في عصيانه.
ثم بين أَن أجلهم آتٍ لا ريب فيه ولا تغيير له بتقديم أَو تأخير، لعلهم يسارعون في التوبة فقال: {فَإِذَا جَاءَ أَجَلُهُمْ لَا يَسْتَأْخِرُونَ سَاعَةً وَلَا يَسْتَقْدِمُونَ} : أي فإذا جاءَ الوقت المحدد لموتهم لا يتأخرون عنه أقل وقتٍ ولا يتقدمون.