{نُّسْقِيكُمْ} بفتح النون وضمها لغتان ، يقال سقى وأسقى {مِّمَّا فِي بُطُونِهِ} الضمير للأنعام ، وإنما ذكر لأنه مفرد بمعنى الجمع كقوله: ثوب أخلاق لأنه اسم جنس ، وإذا أنث فهو جمع نعم {مِن بَيْنِ فَرْثٍ وَدَمٍ} الفرث هي ما في الكرش من الروث ، والمعنى أن الله يخلق اللبن متوسطاً بين الفرث والدم يكتنفانه ، ومع ذلك فلا يغيران له لوناً ولا طعماً ولا رائحة ، ومن في قوله من بين فرث لابتداء الغاية {سَآئِغاً لِلشَّارِبِينَ} يعني سهلاً للشرب حتى قيل: لم يغص أحد باللبن {وَمِن ثَمَرَاتِ النخيل والأعناب} المجرور يتعلق بفعل نسقيكم من ثمرات النخيل والأعناب أي من عصيرها ، ويدل عليه نسقيكم الأول أو يكون من ثمرات معطوف على مما في بطونها ، أو يتعلق من ثمرات بتتخذون ، وكرر منه توكيداً أو يكون تتخذون صفة لمحذوف تقديره: شيئاً تتخذون {سَكَراً} يعني الخمر ، ونزل ذلك قبل تحريمها فهي منسوخة بالتحريم ، وقيل إن هذا على وجه المنة بالمنفعة التي في الخمر ، ولا تعرض فيها لتحليل ولا تحريم ، فلا نسخ ، وقيل: السكر المائع من هاتين الشجرتين كالخل والرب . والرزق الحسن: العنب والتمر والزبيب .