{وأوحى رَبُّكَ إلى النحل} الوحي هنا بمعنى الإلهام ، فإن الوحي على ثلاثة أنواع: وحي كلام ، ووحي منام ، ووحي إلهام {أَنِ اتخذي مِنَ الجبال بُيُوتاً وَمِنَ الشجر وَمِمَّا يَعْرِشُونَ} أن مفسرة للوحي الذي أوحي إلى النحل ، وقد جعل الله بيوت النحل في هذه الثلاثة الأنواع إما في الجبال وكواها ، وإما في متجوف الأشجار وإما فيما يعرش بني آدم من الأجباح [مفردها: جبح] والحيطان ونحوها ، ومن المواضع الثلاثة للتبعيض لأن النحل إنما تتخذ بيوتاً في بعض الجبال ، وبعض الشجر ، وبعض الأماكن ، وعرش معناه هيأ أو بني ، وأكثر ما يستعمل فيما يكون من الأغصان والخشب {ثُمَّ كُلِي مِن كُلِّ الثمرات} عطف كلي على اتخذي ، ومن للتبعض ، وذلك إنها إنما تأكل النوار من الأشجار ، وقيل: المعنى من كل الثمرات التي تشتهيها {فاسلكي سُبُلَ رَبِّكِ} يعني الطرق من الطيران ، وأضافها إلى الرب لأنها ملكه وخلقه {ذُلُلاً} أي مطيعة منقادة ويحتمل أن يكون حالاً من السبل ، قال مجاهد: لم يتوعر قط على النحل طريق ، أو حالاً من النحل أي منقادة لما أمرها الله به {يَخْرُجُ مِن بُطُونِهَا شَرَابٌ} يعني العسل {مُّخْتَلِفٌ ألوانه} أي منه أبيض وأصفر وأحمر {فِيهِ شِفَآءٌ لِلنَّاسِ} الضمير للعسل ، لأن أكثر الأدوية مستعملة من العسل ، كالمعاجين والأشربة النافعة من الأمراض ، وكان ابن عمر يتداوى به من كل شيء ، فكأنه أخذه على العموم . وعلى ذلك الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم أن رجلاً جاء إليه ، فقال: إن أخي يشتكي بطنه ، فقال اسقه عسلاً ، فذهب ثم رجع فقال: فقد سقيته فما نفع ، قال فاذهب فاسقه عسلاً فقد صدق الله وكذب بطن أخيك ، فسقاه فبرأ .