وروى عطاء عن ابن عباس أنه قال: ليس هذا في المسلمين ، المسلم لا يزداد في طول العمر والبقاء إِلاَّ كرامة عند الله ، وعقلاً ، ومعرفة.
وقال عكرمة: من قرأ القرآن ، لم يُردّ إِلى أرذل العمر.
قوله تعالى: {والله فضل بعضكم على بعض في الرزق} يعني: فضل السادة على المماليك {فما الذين فُضِّلوا} يعني: السادة {برادِّي رزقِهم على ماملكت أيمانهم} فعبرت"ما"عن"مَنْ"لأنه موضع إِبهام ، تقول: ما في الدار؟ فيقول المخاطب: رجلان أو ثلاثة ، ومعنى الآية: أن المولى لا يردّ على ماملكت يمينه من مالِه حتى يكون المولى والمملوك في المال سواءً ، وهو مَثَل ضربه الله تعالى للمشركين الذين جعلوا الأصنام شركاء له ، والأصنامَ ملكاً له ، يقول: إِذا لم يكن عبيدُكم معكم في المُلك سواءً ، فكيف تجعلون عبيدي معي سواء ، وترضَون لي ما تأنفون لأنفسكم منه؟! وروى العوفي عن ابن عباس ، قال: لم يكونوا أشركوا عبيدهم في أموالهم ونسائهم ، فكيف يشركون عبيدي معي في سلطاني؟
وروى أبو صالح عن ابن عباس قال: نزلت في نصارى نجران حين قالوا: عيسى ابن الله تعالى.
قوله تعالى: {أفبنعمة الله يجحدون} قرأ أبو بكر عن عاصم:"تَجحدون"بالتاء وفي هذه النعمة قولان:
أحدهما: حُجته وهدايته.
والثاني: فضله ورزقه.
قوله تعالى: {والله جعل لكم من أنفسكم أزواجاً} يعني النساء.
وفي معنى {من أنفسكم} قولان:
أحدهما: أنه خلَق آدم ، ثم خلَق زوجته منه ، قاله قتادة.
والثاني:"من أنفسكم"، أي: من جنسكم من بني آدم ، قاله ابن زيد.
وفي الحَفَدَة خمسة أقوال:
أحدها: أنهم الأصهار ، أختان الرجل على بناته ، قاله ابن مسعود ، وابن عباس في رواية ، ومجاهد في رواية ، وسعيد بن جبير ، والنخعي ، وأنشدوا من ذلك:
ولو أنَّ نَفْسِي طاوعتني لأَصْبَحَتْ ...
لها حَفَدٌ مِمَّا يُعدُّ كثيرُ
ولكنَّها نَفْسٌ عَلَيَّ أبِيَّةٌ ...