وقد روى أبو سعيد الخدري قال:"جاء رجل إِلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: إِن أخي استطلق بطنُه ، فقال:"اسقه عسلاً"فسقاه ، ثم أتى فقال: قد سقيتُه فلم يزده إِلاَّ استطلاقاً ، قال:"اسقه ، عسلاً"، فذكر الحديث.."
إِلى أن قال: فَشُفِيَ ، إِما في الثالثة ، وإِما في الرابعة.
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم"صدق الله ، وكذب بطن أخيك"أخرجه البخاري ، ومسلم.
ويعني: بقوله"صدق الله": هذه الآية.
والثاني: فيه شفاء للأوجاع التي شفاؤها فيه ، قاله السدي.
والصحيح أن ذلك خرج مخرج الغالب.
قال ابن الأنباري: الغالب على العسل أنه يعمل في الأدواء ، ويدخل في الأدوية ، فإذا لم يوافق آحادَ المرضى ، فقد وافق الأكثرين ، وهذا كقول العرب: الماء حياة كل شيء ، وقد نرى من يقتله الماء ، وإِنما الكلام على الأغلب.
والثاني: أن الهاء ترجع إِلى الاعتبار.
والشفاء: بمعنى الهدى ، قاله الضحاك.
والثالث: أنها ترجع إِلى القرآن ، قاله مجاهد.
قوله تعالى: {والله خلقكم} أي: أوجدكم ولم تكونوا شيئاً {ثم يتوفَّاكم} عند انقضاء آجالكم ، {ومنكم من يُرَدُّ إِلى أرذل العمر} وهو أردؤه ، وأَدْوَنُه ، وهي حالة الهرم.
وفي مقداره من السنين ثلاثة أقوال:
أحدها: خمس وسبعون سنة ، قاله عليّ عليه السلام.
والثاني: تسعون سنة ، قاله قتادة.
والثالث: ثمانون سنة ، قاله قطرب.
قوله تعالى: {لكي لا يعلم بعد علم شيئاً} قال الفراء: لكي لا يعقل من بعد عقله الأول شيئاً.
وقال ابن قتيبة: أي: حتى لا يعلم بعد علمه بالأمور شيئاً ، لشدة هرمه.
وقال الزجاج: المعنى: أن منكم من يَكْبُرُ حتى يذهب عقله خَرَفاً ، فيصير بعد أن كان عالماً جاهلاً ، ليريَكم من قدرته ، كما قَدِر على إِماتته وإِحيائه ، أنه قادر على نقله من العلم إِلى الجهل.