والثاني: أنها سقوف البيوت ، قاله الفراء.
وقال ابن قتيبة: كل شيء عُرِش ، من كرم ، أو نبات ، أو سقف ، فهو عَرْش ، ومعروش.
وقيل: المراد ب {مما يعرشون} : مما يبنون لهم من الأماكن التي تلقي فيها العسل ، ولولا التسخير ، ما كانت تأوي إِليها.
قوله تعالى: {ثم كلي من كل الثمرات} قال ابن قتيبة: أي: من الثمرات ، و"كلُّ"هاهنا ليست على العموم ، ومثله قوله: {تدمِّر كل شيء} [الأحقاف: 25] .
قال الزجاج: فهي تأكل الحامض ، والمرَّ ، ومالا يوصَف طعمه ، فيُحيل الله عز وجل من ذلك عسلاً.
قوله تعالى: {فاسلُكي سُبُل رَبِّكِ} السُّبُل: الطُّرُق ، وهي التي يطلب فيها الرعي.
"والذُّلُل"جمع ذَلول.
وفي الموصوف بها قولان:
أحدهما: أنها السُّبُل ، فالمعنى: اسلكي السُّبُل مُذَلَّلَةً لكِ ، فلا يتوعَّر عليها مكان سلكته ، وهذا قول مجاهد ، واختيار الزجاج.
والثاني: أنها النحل ، فالمعنى: إِنك مُذَلَّلَةً بالتسخير لبني آدم ، وهذا وقول قتادة ، واختيار ابن قتيبة.
قوله تعالى: {يخرج من بطونها شراب} يعني: العسل {مختلف ألوانه} قال ابن عباس: منه أحمر ، وأبيض ، وأصفر.
قال الزجاج:"يخرج"من بطونها ، إِلاَّ أنها تلقيه من أفواهها ، وإِنما قال.
من بطونها ، لأن استحالة الأطعمة لا تكون إِلاَّ في البطن ، فيخرج كالريق الدائم الذي يخرج من فم ابن آدم.
قوله تعالى: {فيه شفاءٌ للناس} في هاء الكناية ثلاثة أقوال:
أحدها: أنها ترجع إِلى العسل ، رواه العوفي عن ابن عباس ، وبه قال ابن مسعود.
واختلفوا ، هل الشفاء الذي فيه يختص بمرض دون غيره ، أم لا؟ على قولين:
أحدهما: أنه عامّ في كل مرض.
قال ابن مسعود: العسل شفاء من كل داء.
وقال قتادة: فيه شفاء للناس من الأدواء.