أي: تنزيهاً له أن يكون له ولد ، وتنزيهاً له سبحانه أن يكون له أخسَّ النوعين في نظرهم وعرفهم ، وقد قال عنهم القرآن في الآية التالية: {وَإِذَا بُشِّرَ أَحَدُهُمْ بالأنثى ظَلَّ وَجْهُهُ مُسْوَدّاً وَهُوَ كَظِيمٌ * يتوارى مِنَ القوم مِن سواء مَا بُشِّرَ بِهِ . .} [النحل: 58 - 59] .
ولذلك فالحق تبارك وتعالى حينما يُحدِّثنا عن الإنجاب يقول: {لِلَّهِ مُلْكُ السماوات والأرض يَخْلُقُ مَا يَشَآءُ يَهَبُ لِمَن يَشَآءُ إِنَاثاً وَيَهَبُ لِمَن يَشَآءُ الذكور * أَوْ يُزَوِّجُهُمْ ذُكْرَاناً وَإِنَاثاً وَيَجْعَلُ مَن يَشَآءُ عَقِيماً . .} [الشورى: 49 - 50] .
أول ما بدأ الحق سبحانه بدأ بالإناث . . ثم أعطانا هذه الصورة من الخَلْق: إناث ، ذكور ، ذكور وإناث ، عقيم . . إذن: هِبَات الله تعالى لها أربعة أنواع ، ومن هنا كان العُقْم أيضاً هبةً من الله لحكمة أرادها سبحانه . . لكن الناس لا تأخذ العُقْم على أنه هِبَة . . لكن تأخذه على أنه نِقْمة وغضب .
لماذا؟ لماذا تأخذه على أنه نِقْمة وبلاء؟ فربما وهبك الولد ، وجاء عاقّاً ، كالولد الذي جاء فتنة لأبويْه ، يدعوهما إلى الكفر .
ولو أن صاحب العقم رضي بما قسمه الله له من هبة العقم واعتبره هبة ورضي به لرأى كل ولد في المجتمع ولده من غير تعب في حَمْله وولادته وتربيته . فيرى جميع الأولاد من حوله أولاده ويعطف الله قلوبهم إليه كأنه والدهم . . وكأن الحق تبارك وتعالى يقول له: ما دُمْتَ رضيتَ بهبة الله لك في العقم لأجعلنَّ كل ولدٍ ولداً لك .
ويُنهي الحق سبحانه الآية بقوله:
{وَلَهُمْ مَّا يَشْتَهُونَ} [النحل: 57] .
أي: من الذّكْران ؛ لأن الولد عِزْوة لأبيه ينفعه في الحرب والقتال وينفعه في المكاثرة . . الخ إنما البنت تكون عالةً عليه ؛ ولذلك قال تعالى بعد هذا: {وَإِذَا بُشِّرَ أَحَدُهُمْ ...} .