فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 253985 من 466147

وحين يخرج الإنسان بنظام حياته عن منهج الله لا يصطدم مع الكون فحسب، بل يصطدم أولاً بفطرته التي بين جنبيه فيشقى ويتمزق، ويحتار ويقلق، ويحيا كما تحيا البشرية الضالة التائهة اليوم.

فهي في عذاب يأكلها ويلعب بأحشائها من الداخل، وينخر في أجسادها من الخارج، خوف دائم، وقلق مستمر، ورعب وإرهاب، وجرائم تفتك بالأفراد والأمم والدول، فهي في عذاب دائم، على الرغم من جميع الانتصارات العلمية الباهرة .. وجميع التسهيلات الحضارية المادية .. والإنتاج الوفير .. والفراغ الكثير .. والرخاء المادي.

إن البشرية اليوم تعاني من الخواء المرير، خواء الروح من الإيمان التي لا تطيق فطرتها أن تصبر عليه.

وخواء حياتها من المنهج الإلهي الذي ينظم حياتها، وينسق بين حركتها، وحركة الكون الذي تعيش فيه.

ولذا تجد في هذه الأمة التائهة الشقاء والقلق، والحيرة والاضطراب، وتحس الخواء والجوع والحرمان، فتهرب من واقعها النكد المشين، إلى المسكرات والمخدرات، والشذوذ في الحركة واللباس والأخلاق، وكلما زاد الرخاء والإنتاج زادت الحيرة والمشاكل والاضطراب: {فَمَا لَهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ (20) وَإِذَا قُرِئَ عَلَيْهِمُ الْقُرْآنُ لَا يَسْجُدُونَ (21) } [الانشقاق: 20، 21] .

وكل إنسان .. وكل بيت .. وكل مجتمع .. وكل دولة .. وكل أمة .. وكل أهل الأرض .. غرقى في المشاكل والظلم والحروب والفقر .. وكل يفتش في حل مشاكله في أنحاء الأرض.

فطلبوا حل المشاكل في المناصب والأموال والأشياء، وفروا لتحصيل ذلك ليحلوا مشاكلهم، وكلما اجتهدوا زادت المشاكل، وتضاعفت المحن والمصائب والأمراض.

فكانت المعاصي والفقر والخوف، والفرقة والتمزق، وتحول المجتمع إلى مجموعة من الوحوش المتناحرة، وتمرغ كثير من الناس في المحرمات والرذائل والفواحش، فزاد البؤس واليأس والفقر.

فقالوا: نجتهد حتى نكسب الأموال .. وإذا جاءت الأموال نشتري الأشياء من مسكن ومركب، ومطعم ومشرب .. وإذا توفرت الأموال والأشياء تحل مشاكلنا.

ثم توفر المال بيد المسلمين وغيرهم، وما زاد الأمر إلا اضطراباً وشدة فما السبب؟.

السبب أن المسلمين يبحثون عن العلاج من غير الكتاب والسنة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت