فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 253984 من 466147

واعتصام بحبل الله كما قال سبحانه: {وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا وَكُنْتُمْ عَلَى شَفَا حُفْرَةٍ مِنَ النَّارِ فَأَنْقَذَكُمْ مِنْهَا كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ (103) } [آل عمران: 103] .

والاعتصام هو التمسك بما يعصمك ويمنعك من المحذور والمخوف.

فالاعتصام بحبل الله يحمي من البدعة وآفات العمل.

والاعتصام بالله مما هو التوكل عليه، والامتناع به، والاحتماء به، وسؤاله أن يحمي العبد ويمنعه مما يضره، ويعصمه مما يؤذيه أو يهلكه.

ومدار السعادة وقطب رحاها على التصديق بالوعيد، فإذا تعطل من قلبه التصديق بالوعيد خرب خراباً لا يرجى معه فلاح البتة.

والله تبارك وتعالى أخبر أنه إنما تنفع الآيات والنذر لمن صدق بالوعيد وخاف عذاب الآخرة كما قال سبحانه: {إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً لِمَنْ خَافَ عَذَابَ الْآخِرَةِ ذَلِكَ يَوْمٌ مَجْمُوعٌ لَهُ النَّاسُ وَذَلِكَ يَوْمٌ مَشْهُودٌ (103) } [هود: 103] .

وقال سبحانه: {فَذَكِّرْ بِالْقُرْآنِ مَنْ يَخَافُ وَعِيدِ (45) } [ق: 45] .

ومن كملت عظمة الخالق تعالى في قلبه عظمت عنده مخالفته، وبحسب تصديقه بالوعيد ويقينه به يكون تشميره في التخلص من الجناية التي توقعه فيه.

ولا مناص للإنسان الذي يبتغي السعادة والراحة .. وطمأنينة القلب .. وصلاح الحال في الدنيا والآخرة .. من الرجوع إلى منهج الله في ذات نفسه .. وفي نظام

حياته .. وفي منهج مجتمعه.

وذلك ليتناسق مع النظام الكوني كله، الطائع لربه المنقاد لأمره.

فلا يحل للإنسان أن ينفرد بمنهج من صنع نفسه لا يتناسق مع ذلك النظام الكوني من صنع بارئه.

وبتحكيم منهج الله في الأرض يحقق الإنسان وظيفة الخلافة في الأرض، كما وهبها الله له، وشرفه بها، واختاره لها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت