فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 253179 من 466147

والمعنى: والذين هاجروا في سبيل الله، وفارقوا قومهم وأوطانهم وأموالهم وأولادهم .. من أجل إعلاء كلمته، بعد أن تحملوا الكثير من أذى المشركين وظلمهم وطغيانهم.

هؤلاء الذين فعلوا ذلك من أجل نصرة ديننا، لنسكننهم في الدنيا مساكن حسنة يرضونها، ولنعطينهم عطاء حسنا يسعدهم، ولننصرنهم على أعدائهم نصرا مؤزرا.

وقوله «في الله» أي: في سبيله، ومن أجل نصرة دينه. فحرف «في» مستعمل للتعليل، كما في قوله صلى الله عليه وسلم: «دخلت امرأة النار في هرة حبستها ... » .

والمقصود أن هذا الأجر الجزيل إنما هو للمهاجرين من أجل إعلاء كلمة الله، ومن أجل نصرة الحق، وليس لمن هاجر لنشر الظلم أو الفساد في الأرض.

وأسند فعل «ظلموا» إلى المجهول، لظهور الفاعل من السياق وهو المشركون.

وفي ذلك إشارة إلى أن هؤلاء المهاجرين لم يفارقوا ديارهم، إلا بعد أن أصابهم ظلم أعدائهم لهم، كتعذيبهم إياهم، وتضييقهم عليهم، إلى غير ذلك من صنوف الأذى.

وأكد - سبحانه - الجزاء الحسن الذي وعدهم به باللام وبنون التوكيد «لنبوئنهم .. » ،

زيادة في إدخال السرور والطمأنينة على قلوبهم، وجبرا لكل ما اشتملت عليه الهجرة من مصاعب وآلام وأضرار.

إذ الحسنة - كما قلنا - تشمل كل حسن أعطاه الله - تعالى - للمهاجرين في هذه الدنيا.

أما في الآخرة فأجرهم أعظم، وثوابهم أجزل، كما قال - تعالى -: وَلَأَجْرُ الْآخِرَةِ أَكْبَرُ لَوْ كانُوا يَعْلَمُونَ.

والضمير في قوله «لو كانوا يعلمون» يعود على أعدائهم الظالمين.

أي: ولثواب الله - تعالى - لهم في الآخرة على هجرتهم من أجل إعلاء كلمته، أكبر

وأعظم، ولو كان أعداؤهم الظالمون يعلمون ذلك لدخلوا في دين الإسلام، ولأقلعوا عن ظلمهم لهؤلاء المهاجرين.

وكأن جملة «لو كانوا يعلمون» جوابا عن سؤال تقديره: كيف لم يقتد بهم من بقي على الكفر مع هذا الثواب الذي أعده الله لهؤلاء المهاجرين؟

فكان الجواب: لو كان هؤلاء الكافرون يعلمون ذلك لأقلعوا عن كفرهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت