فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 253169 من 466147

[سورة النحل (16) : الآيات 35 إلى 37]

(وَقالَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا لَوْ شاءَ اللَّهُ ما عَبَدْنا مِنْ دُونِهِ مِنْ شَيْءٍ نَحْنُ وَلا آباؤُنا ...(35)

إن هذه الآيات الكريمة، تعالج شبهة من الشبهات القديمة الحديثة.

قديمة، لأن كثيرا من مجادلى الرسل - عليهم الصلاة والسلام - جادلوا بها.

وحديثة، لأنها كثيرا ما تراود الذين يتمسكون بالأوهام، إرضاء لنزواتهم وشهواتهم.

إنهم جميعا يقولون عند ارتكابهم للقبائح والمنكرات: هذا أمر الله وهذا قضاؤه، وتلك

مشيئته وإرادته، ولو شاء الله عدم فعلنا لهذه الأشياء لما فعلناها وما دام الله - تعالى - قد قضى علينا بها فما ذنبنا؟ ولماذا يعاقبنا عليها ما دام قد شاءها لنا؟

استمع إلى القرآن الكريم وهو يحكى هذه الشبهة بأسلوبه الخاص فيقول: وَقالَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا لَوْ شاءَ اللَّهُ ما عَبَدْنا مِنْ دُونِهِ مِنْ شَيْءٍ نَحْنُ وَلا آباؤُنا، وَلا حَرَّمْنا مِنْ دُونِهِ مِنْ شَيْءٍ ....

أي: وقال الذين أشركوا، مع الله - تعالى - آلهة أخرى في العبادة، لنبيهم صلى الله عليه وسلم:

لو شاء الله - تعالى - لنا عبادته وحده لعبدناه نحن وآباؤنا الذين هم قدوتنا.

ولو شاء لنا ولآبائنا - أيضا - ألا نحرم شيئا مما حرمناه من البحائر والسوائب وغيرهما، لتمت مشيئته، ولما حرمنا شيئا لم يأذن به - سبحانه - .

ولكنه - عز وجل - لم يشأ ذلك، بل شاء لنا أن نشرك معه في العبادة هذه الأصنام، وأن نحرم بعض الأنعام، وقد رضى لنا ذلك، فلماذا تطالبنا يا محمد صلى الله عليه وسلم بتغيير مشيئة الله، وتدعونا إلى الدخول في دين الإسلام والذي لم يشأ لنا الله - تعالى - الدخول فيه؟

هذه حجتهم، ولا شك أنها حجة داحضة، لأنهم يحيلون شركهم وفسوقهم على مشيئة الله - تعالى - مع أن مشيئته - تعالى - لم يطلع عليها أحد من خلقه حتى يقولوا ما قالوا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت