فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 253153 من 466147

34 -ثم أعقبه بذكر ما ترتب على أعمالهم فقال: {فَأَصَابَهُمْ سَيِّئَاتُ مَا عَمِلُوا} معطوف على قوله: {فَعَلَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ} وما بينهما اعتراض، وقيل في الكلام تقديم وتأخير، والتقدير: كذلك فعل الذين من قبلهم فأصابهم سيئات ما عملوا وما ظلمهم الله ... إلخ.

والمعنى: فأصابهم بحكم عدل جزاء سيئات أعمالهم، أو جزاء أعمالهم السيئة، على طريقة تسمية المسبب باسم سببه، إيذانًا بفظاعته، لا على حذف لمضاف، فإنه يوهم أن لهم أعمالًا غير سيئاتهم، {وَحَاقَ بِهِمْ} ؛ أي: أحاط بهم ونزل من الحيق الذي هو إحاطة الشر كما في"القاموس"؛ أي: نزل بهم على وجه الإحاطة.

{مَا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ} من العذاب الموعود؛ أي: نزل بهم العذاب الذي كانوا به يستهزئون أو عقاب استهزائهم.

35 - {وَقَالَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا} بالله من أهل مكة، فعبدوا الأصنام والأوثان من دونه تعالى، معتذرين عما هم عليه من الشرك محتجين بالقدر {لَوْ شَاءَ اللَّهُ} سبحانه وتعالى عدم عبادتنا لشيءٍ غيره {مَا عَبَدْنَا مِنْ دُونِهِ} تعالى {مِنْ شَيْءٍ} ؛ أي: ما عبدنا من دونه شيئًا من الأصنام {نَحْنُ وَلَا آبَاؤُنَا} الذين اقتدينا بهم في ديننا {وَلَا حَرَّمْنَا مِنْ دُونِهِ مِنْ شَيْءٍ} ؛ أي: ولو شاء الله تعالى عدم تحريمنا شيئًا من البحيرة والسائبة والوصيلة والحام .. ما حرمنا من دونه شيئًا من ذلك.

والمعنى: ما نعبد هذه الأصنام إلا لأنه قد رضي عبادتنا لها، ولا حرمنا ما حرمنا من البحائر والسوائب والوصائل ونحو ذلك إلا لأنه قد رضي ذلك منا، ولو كان كارهًا لما فعلنا .. لهدانا إلى سواء السبيل، أو لعجل لنا العقوبة وما مكننا من عبادتها.

والخلاصة: فإشراكنا بالله الأوثان وتحريمنا الأنعام والحرث بمشيئته تعالى، وهو راضٍ بذلك، وحينئذٍ فلا فائدة في مجيئك إلينا، بالأمر والنهي في إرسالك إلينا، وقد رد الله تعالى عليهم شبهتهم بقوله: {كَذَلِكَ} ؛ أي: مثل ذلك الفعل الشنيع {فَعَلَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ} من الأمم، فأشركوا بالله، وحرموا حله، وعصوا رسله، وجادلوهم بالباطل حين نبهوهم على الخطأ، وهدوهم إلى الحق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت