ثم قال: {جنات عدنٍ} أي هي هذه فيكون المبتدأ محذوفاً أو الجنات مبتدأ وما بعدها خبر أو {جنات عدن} هي المخصوص بالمدح. فالجنات يدل على القصور والبساتين، والعدن على الدوام والإقامة. وقوله: {تجري من تحتها الأنهار} على أنه حصل هناك أبنية مرتفعة هم عليها والأنهار تجري من تحتهم. وقوله: {لهم فيها ما يشاءُون} أبلغ من قوله في موضع آخر {فيها ما تشتهيه الأنفس وتلذ الأعين} [الزخرف: 71] وفي تقديم الظرف دلالة على أن الإنسان لا يجد كل ما يريده إلا في الجنة، وقوله: {الذين تتوفاهم الملائكة} أكثر المفسرين على أن هذا التوفي هو قبض الأرواح. وقوله: {طيبين} أي طاهرين عن دنس الكفر والمعاصي أو دنس الكفر وحده، وهذه كلمة جامعة تشمل أنواع البراءة عن العلائق الجسمانية فلا يكون لصاحب هذه الحالة تألم بالموت دليله قوله: {يقول سلام عليكم} يروى أنه إذا أشرف العبد المؤمن على الموت جاءه ملك فيقول: السلام عليك يا ولي الله، الله يقرأ عليك السلام وبشره بالجنة فذلك قوله: {ادخلوا الجنة بما كنتم تعملون} وعن الحسن أن المراد بهذا التوفي هو وفاة الحشر لأنه لا يقال عند قبض الروح في الدنيا ادخلوا الجنة. والأولون قالوا: البشارة بالجنة بمنزلة الدخول فيها.