وفي"الصحيح":"إن المتكبرين أمثال الذر يوم القيامة يطؤهم الناس بأقدامهم لتكبرهم"وقال العلماء: كل ذنب يمكن ستره وإخفاؤه إلا التكبر، فإنه فسق يلزمه الإعلان، وهو أصل العصيان كله ذكره القرطبي، وحكى أنه افتخر رجلان عند موسى - عليه السلام - بالنسب والحسب، فقال أحدهما: أنا فلان ابن فلان حتى عد تسعةً، فأوحى الله تعالى إليه قل له: هم في النار، وأنت عاشرهم، وأنشد بعضهم:
وَلاَ تَمْشِ فَوْقَ الأرْضِ إلا تَوَاضُعًا ... فَكَمْ تَحْتَهَا قومٌ هُمُ مِنْكَ أَرفَعُ
فَإِنْ كُنْتَ في عِزٍّ وَحِرْزٍ وَرِفْعَةٍ ... فَكَمْ مَات مِنْ قَوْمٍ هُمُ مِنْكَ أَمْنَعُ
فعليك بالتواضع وعدم الفخر على أحدٍ، فإن التواضع باب من أبواب الجنة، والفخر باب من أبواب النار، واللازم فتح أبواب الجنان وسد أبواب النيران، وتحصيل الفقر المعنوي الذي لمس الفخر في الحقيقة إلا به، فإنه لا يليق المرء بدولة المعنى ورياسة الحال وسلطنة المقام إلا بتحلية ذاته بحلية التواضع وزينة الفناء، اللهم اجعلنا من أهل التواضع لا من أرباب التملق، واجعلنا من أصحاب التحقق بعد التخلق.