{وَبِالنَّجْمِ هُمْ يَهْتَدُونَ} بالليل في البراري أو البحار، حيث لا علامة غيره، ولعل الضمير لقريش، فإنهم كانوا كثيري التردد للتجارة مشهورين بالاهتداء بالنجوم في أسفارهم، وصرف النظم عن سنن الخطاب، وتقديم النجم وإقحام الضمير للتخصيص، كأنه قيل: وبالنجم خصوصًا هؤلاء يهتدون، فالاعتبار بذلك ألزم لهم، والشكر عليه أوجب عليهم، والمراد بالنجم الجنس، أو الثريا والفرقدان وبنات نعش والجدي، وذلك لأنها تعلم بها الجهات ليلًا لأنها دائرة حول القطب الشمالي، فهي لا تغيب، والقطب في وسط بنات نعش الصغرى، والجدي هو النجم السابع من بنات النعش الصغرى، والفرقدان هما النجمان الأولان من النعش الصغرى، وهما من النعش، والجدي من البنات، ويقرب من بنات نعش الصغرى بنات نعش الكبرى، وهي سبعة أيضًا أربعة نعش وثلاث بنات، وبإزاء الأوسط من البنات السهى: وهو كوكب خفي صغير كانت الصحابة - رضي الله عنهم - تمتحن فيه أبصارهم، كذا في"التكملة"لابن عساكر، وفي"الخطيب": ولما كانت الدلالة من النجم أنفع الدلالات وأعمها، وأوضحها برًّا وبحرًا ليلًا ونهارًا .. نبه على عظمها بالالتفات إلى مقام الغيبة، لإفهام العموم، لئلا يظن أن المخاطب مخصوص، وليس كذلك فقال تعالى: {وَبِالنَّجْمِ} ؛ أي: الجنس هم؛ أي: أهل الأرض كلهم، وأولى الناس بذلك المخاطبون وهم قريش ثم العرب كلها، لفرط معرفتهم بالنجوم، وقدم الجار تنبيهًا على أن دلالة غيره بالنسبة إليه سافلة، وقيل: المراد بالنجم الثريا والفرقدان وبنات لنعش، وقيل: الضمير لقريش لأنهم كثير الأسفار للتجارة، مشهورون بالاهتداء في مسايرهم بالنجوم.