قال عمر بن الخطاب - رضي الله عنه -: تعلموا من النجوم ما تهتدون به في طرقكم وقبلتكم، ثم كفوا، وتعلموا من الأنساب ما تصلون به أرحامكم. قيل: أول من نظر في النجوم والحساب إدريس النبي - عليه السلام - قال بعض السلف: العلوم أربعة: الفقه للأديان، والطب للأبدان، والنجوم للأزمان، والنحو للسان. وفي الآية إيماء إلى أن مراعاة النجوم أصل في معرفة الأوقات والطرق والقبلة، ويحسن أن نتعلم من علم الفلك ما يفيد تلك المعرفة، قال قتادة: إنما خلق الله النجوم لثلاثة أشياء: لتكون زينةً للسماء، ومعالم للطرق، ورجومًا للشياطين، فمن قال غير ذلك، فقد تكلم بما لا علم له به.
وقرأ الجمهور: {وَبِالنَّجْمِ} بفتح النون وسكون الجيم على أنه اسم جنس، ويؤيد ذلك قراءة ابن وثاب {وبالنجم} بضم النون والجيم، ومراده النجوم فقصره بحذف الواو منه، أو هو جمع، كسقف وسقف، وفي"زاد المسير": وقرأ الحسن والضحاك وأبو المتوكل ويحيى بن وثاب: {وبالنجم} بضم النون وإسكان الجيم، وقرأ الجحدري {وبالنجم} بضم النون والجيم، وقرأ مجاهد: {وبالنجوم} بواو على الجمع.
وقال الأخفش: ثم الكلام عند قوله: {وَعَلَامَاتٍ} ، وقوله: {وَبِالنَّجْمِ هُمْ يَهْتَدُونَ} كلام منفصل عن الأول.