فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 252617 من 466147

{و} جعل فيها {أنهارًا} تجري من مكان إلى آخر رزقًا للعباد، وهي تنبع في مواضع وهي رزق لأهل مواضع أخرى، فهي تقطع البقاع والبراري، وتخترق الجبال والآكام حتى تصل إلى البلاد التي سخر لأهلها أن تنتفع بها، كما يشاهد في نهر النيل إذ ينبع من أواسط أفريقية، ويمر بجبال ووهاد في السودان، ويستفيد منه الفائدة الكبرى أهل مصر دون سواها، وكل ذلك بتقدير اللطيف الخبير، وذكر الأنهار عقب الجبال، لأن معظم عيون الأنهار وأصولها تكون من الجبال كما في"الخازن" {و} كذلك جعل سبحانه وتعالى في الأرض {سبلًا} وطرقًا مختلفة، نسلك فيها من بلاد إلى بلاد أخرى، وقد تحدث ثلمة في الجبل لتكون ممرًا طريقًا، كما قال تعالى في وصف الجبال: {وَجَعَلْنَا فِيهَا فِجَاجًا سُبُلًا ...} الآية، جمع سبيل، وهو الطريق وما وضح.

{لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ} ؛ أي: لكي تهتدوا بها في أسفاركم إلى مقاصدكم ومنازلكم، أو إرادة أن تهتدوا بها في أسفاركم، فلعل مستعارة لمعنى الإرادة كما في"روح البيان".

قال بعضهم: خذوا الطريق ولو دارت، واسكنوا المدن ولو جارت، وتزوجوا البكر ولو بارت؛ أي: ولو كانت البكر بورًا؛ أي: فاسدة هالكة لا خير فيها.

16 - {و} كذلك جعل سبحانه وتعالى في الأرض {علامات} ؛ أي: معالم ودلائل، يهتدي ويستدل بها السابلة في النهار، وهم القوم المختلفة على الطريق من جبال كبار وآكام صغار، وسهول ومياه وأشجار وريح، كما قال الإِمام الرازي: رأيت جماعة يشمون التراب وبواسطة ذلك الشم يتعرفون الطرقات، حتى إذا ضلوا الطريق، كانت تلك العلامات عونًا لهم، وهدتهم إلى السبيل السوي في البر والبحر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت