{الَّذِينَ تَتَوَفَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ ظَالِمِي أَنفُسِهِمْ فَأَلْقَوُاْ السَّلَمَ مَا كُنَّا نَعْمَلُ مِن سُوءٍ بَلَى إِنَّ اللّهَ عَلِيمٌ بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ فَادْخُلُواْ أَبْوَابَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا فَلَبِئْسَ مَثْوَى الْمُتَكَبِّرِينَ} هذا إخبار عن حال المشركين الظالمي أنفسهم بتبديل فطرة الله ، عند احتضارهم ومجيء الملائكة إليهم لقبض أرواحهم ، بأنهم يلقون السلم ، أي: ينقادون ويسالمون ويتركون المشاقة . والعدول إلى صيغة الماضي ؛ للدلالة على تحقق الوقوع . وأصل الإلقاء في الأجسام فاستعمل في إظهار الانقياد ؛ إشعاراً بغاية خضوعهم واستكانتهم . وجعل ذلك كالشيء الملقى بين يدي القاهر الغالب على الاستعارة . وقوله تعالى: {مَا كُنَّا نَعْمَلُ مِن سُوءٍ} منصوب بقول مضمر ، حال . أي: قائلين ذلك . أو هو تفسير (للسلم) الذي ألقوه ؛ لأنه بمعنى القول ؛ بدليل الآية الأخرى: {فَأَلْقَوْا إِلَيْهِمُ الْقَوْل} [النحل: 86] ، كما يقولون يوم المعاد: {وَاللَّهِ رَبِّنَا مَا كُنَّا مُشْرِكِينَ} [الأنعام: 23] ، {يَوْمَ يَبْعَثُهُمُ اللَّهُ جَمِيعاً فَيَحْلِفُونَ لَهُ كَمَا يَحْلِفُونَ لَكُمْ} [المجادلة: 18] . ثم أخبر تعالى أن الملائكة تجيبهم بقوله: {بَلَى إِنَّ اللّهَ عَلِيمٌ بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ} أي: فلا يفيد الإنكار والكذب على الأنفس: {فَادْخُلُواْ أَبْوَابَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا} أي: مقدراً خلودكم .