{وَهُوَ الَّذِي سَخَّرَ الْبَحْرَ لِتَأْكُلُواْ مِنْهُ لَحْماً طَرِيّاً} هو السمك .
قال الزمخشري: ووصفه بالطراوة ؛ لأن الفساد يسرع إليه ، فيسارع إلى أكله ، خيفة الفساد عليه .
قال الناصر: فكأن ذلك تعليم لأكله ، وإرشاد إلى أنه لا ينبغي أن يتناول إلا طرياً . والأطباء يقولون: إن تناوله بعد ذهاب طراوته أضر شيء يكون . والله أعلم . انتهى .
قال الشهاب: ففيه إدماج لحكم طبي . وهذا لا ينافي تقديده وأكله مخللاً ، كما توهم . انتهى .
أقول: الأظهر في سر وصفه بالطراوة: هو التنبيه على حسنه ولطفه ، وعلى التفكير في باهر قدرته وعجيب صنعه سبحانه ، في خلقه إياه ، على كيفية تباين لحوم حيوانات البر ، مع اشتراكهما في الحيوانية .
{وَتَسْتَخْرِجُواْ مِنْهُ حِلْيَةً} كاللؤلؤ والمرجان: {تَلْبَسُونَهَا} أي: تلبسها نساؤكم ، والإسناد إليهم ؛ لأنهن من جملتهم في الخلطة والتابعية ، ولأنهن إنما يتزين بها من أجلهم ، فكأنها زينتهم ولباسهم . أو معنى (تلبسون) تتمتعون وتلتذون ، على طريق الاستعارة والمجاز . ولو جعل من مجاز البعض لصح . أي: تلبسها نساؤكم .
قال الناصر: ولله درُّ مالك رضي الله عنه ، حيث جعل للزوج الحجر على زوجته فيما له بال من مالها . وذلك مقدر بالزائد على الثلث ؛ لحقه فيه بالتجمل . فانظر إلى مكانة حظ الرجال من مال النساء ومن زينتهن ، حتى جعل حظ المرأة من مالها وزينتها حلية له . فعبر عن حظه في لبسها بلبسه ، كما يعبر عن حظها سواء .
قال الشهاب: فإن قلت: الظاهر أن يقال تحلونهن ، أو تقلدونهن كما قال:
تروع حصاه حالية العذارى فتلمس جانب العقد النظيم